السيد محمد الصدر

257

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وكان العرب يشعرون بذلك إجمالًا ، ومن هنا تكلّموا بهذه الكلمات . إلّا أنَّ هذا فرع أن يكون الأصل هو ذلك دون العكس . ولعلّ المراد العكس ، ولذا يُقال : قدّر النعمة عليه ، فإذا توقّفت على الجارّ والمجرور ، كانت نعمةً من الله . ونعيم فعيلٌ بمعنى مفعولٍ أو بمعنى الفاعل . فإن كان بمعنى اسم المفعول كان بمعنى الشخص المتنعّم نفسه ، ولم يصدق أنَّه في نعيمٍ . وإن كان بمعنى اسم الفاعل كان بمعنى السبب الذي أوجب الراحة للفرد ، وهو المكان والمناخ ونحوه ، فيكون ظرفاً فيمكن استعمال ( في ) في تعديته . ومن المحتمل - كأُطروحةٍ - أنَّ بعض حالات ما كان على صيغة فعيل لم يلحظ فيها العرب كونها بديلًا عن اسم الفاعل أو المفعول ، وإنَّما هو لفظٌ وضع لمعناه فقط ، كما في النعيم والجحيم ، فيكون بمنزلة اسم مكانٍ يقبل حرف ( في ) ، أو أنَّه وصفٌ للمكان ، كما نقول : فلان في حرٍّ أو بردٍ أو مرضٍ ونحوه . فهل البرد والحرّ مكانٌ ؟ يمكن القول : إنَّ هذا من المجاز ؛ لأنَّنا نأخذه كصفةٍ ، وليس كمكان نعيمٍ أو جحيمٍ . ولا بأس أن نحمل فكرةً هنا عن معنى الأبرار . ويُلاحظ : أنَّ مادّتها البرّ بالكسر . قال الطريحي في ) المجمع ( : قوله تعالى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 1 » البرّ - على ما قيل - اسمٌ جامعٌ للخير كلّه ، والمراد به هنا الجنّة ، والبرّ الصلة . ومنه بررت والدي ، أي : أحسنت الطاعة إليه ورفقت به . إلى أن

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 92 .