السيد محمد الصدر

256

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قال الراغب : النِعمة ( بالكسر ) الحالة الحسنة ، وبناء النعمة بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان : كالجلسة والركبة ( بالكسر من الركوب ) . والنعَمة ( بالفتح ) التنعّم ، وبناؤها بناء المرّة من الفعل : كالضربة والشتمة . والنعمة ( بالكسر ) للجنس يُقال للقليل والكثير . قال : إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا « 1 » ، اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ « 2 » . إلى أن قال : والنعيم : النعمة الكثيرة . وقال : فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ « 3 » وقال : جَنَّاتِ النَّعِيمِ « 4 » . وتنعّم تناول ما فيه النعمة وطيب العيش . يُقال : نعّمه تنعيماً فتنعّم ، أي : جعله في نعمةٍ ، أي : لين عيشٍ وخصب . قال : فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ « 5 » « 6 » . أقول : واسم الفاعل هو المنعم ، وهو الخالق أو المخلوقون . لا يُقال : ناعمٌ ومنعّمٌ ، إلّا بمعانٍ أُخر ؛ لأنَّ الثلاثي لازمٌ ؛ فإنَّ ( نَعم ) التذّ هو بالنعيم بغضّ النظر عن سبب حصوله . وأمّا أنعم ونعّم فهو معنوي ، أي : بلحاظ السبب . واسم الفاعل من الثلاثي ( ناعم ) أي : مرتاح في عيشه ، ولا يُقال : ( منعوم ) . واسم الفاعل من الرباعي أنعم فهو منعِمٌ ونعّم فهو منعّمٌ . وخفض العيش والراحة لا يكون نعمةً إلّا إذا نسب إلى الله سبحانه ،

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآيات : 40 و 47 و 122 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية : 9 ، وسورة الحجّ ، الآية : 56 ، وسورة الصافّات ، الآية : 43 ، وسورة الواقعة ، الآية : 12 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 65 ، وسورة لقمان ، الآية : 8 ، وسورة القلم ، الآية : 34 . ( 5 ) سورة الفجر ، الآية : 15 . ( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : 520 ، مادّة ( نعم ) .