السيد محمد الصدر
255
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فسّرنا العين من ناحية مادّيّةٍ أو معنويّةٍ ، فإنَّه يتعيّن أن يكونوا بمنزلة الأبرار أنفسهم . قلنا : كلّا ؛ فإنَّ هذا يُجاب عنه بعدة أجوبةٍ : منها : ما قلناه من أنَّ الأبرار تحصل لهم السعادة برؤية المقرّبين لهم ، وكذلك يحصل لهم ذلك بشرب المقرّبين من مائهم أحياناً وتأثّرهم بمواعظهم أحياناً ؛ فإنَّ الفرد يجب أن يأخذ الحكمة والموعظة من كلّ خلق الله تعالى ولو من النملة والنحلة . ومنها : أنَّ ( تسنيم ) هي العين التي يشرب بها المقرّبون ، وعين الأبرار مخلوطٌ بشيءٍ قليلٍ من ماء التسنيم الذي هو للمقرّبين ، وبذلك يصبح أعلى وألذّ للأبرار . فالرحيق المختوم هو عين الأبرار ، والتسنيم هو عين المقرّبين ، والرحيق المختوم مخلوطٌ بشيء من التسنيم الخاصّ بالمقرّبين ؛ لزيادة لذّة الأبرار . وهذا واضحٌ من السياق حين يقول : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ أي : ممزوجٌ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ « 1 » . وواضحٌ أنَّ المقرّبين يشربون من التسنيم ، لا من الرحيق المختوم ، وسيأتي الحديث في خصائص هذه الآيات كلّها بعونه سبحانه . * * * * قوله تعالى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ : الحديث مستمرٌّ عن الأبرار من قوله : كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وإنَّما نعرض للمقرّبين عرضاً باعتبار أنَّهم يشاركون في زيادة بهجة الأبرار .
--> ( 1 ) سورة المطفّفين ، الآيات : 24 - 28 .