السيد محمد الصدر
22
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الملأ الأعلى . ولا يُقال : إنَّ أرواح الموتى تصعد وتنزل ، وإن ورد هذا في رواياتٍ « 1 » . والغرض : أنَّ الروح تدخل من أحد أبواب السماء ، وفيها الملائكة المتحرّكون والمتغيّرون ، كملائكة الليل والنهار ، أو الملائكة الذين يزورون الحسين ( ع ) ، ولا يتكرّرون بل يصعدون ويأتي غيرهم ، وهكذا إلى يوم القيامة ، أو الطائفون حول الكعبة ، أو الناصرون للأولياء ، بما فيهم النبي ( ص ) والإمام المهدي ( عج ) ، وربما غيرهم نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا « 2 » ، فأيّ شخصٍ إذا كان مخلصاً حقيقةً لله تعالى ففي الإمكان أن تنصره الملائكة . الأُطروحة الخامسة : أنَّ سبب الانشقاق هو زوالها تماماً ، وهذا يؤيّد إحدى الأُطروحات القائلة : إنَّها تزول بالفناء في الله تعالى ؛ فإنَّ الفرد في درجات الكمال لا يصل إلى فناء نفسه في الله فقط ، بل يصل إلى درجة أن يقول : ( ليس في جبّتي إلّا الله ) « 3 » ، ونحو ذلك . بل يصل إلى فناء كلّ شيءٍ في الله تعالى ، وكلّما كان الشيء أقوى - وهذا
--> ( 1 ) راجع تفسير روح البيان 162 : 3 و 260 : 6 ، جواهر الحسان في تفسير القرآن 482 : 5 ، مفاتيح الغيب 240 : 14 ، وغيرها . ( 2 ) سورة فصّلت ، الآية : 31 . ( 3 ) القول المذكور لأبي يزيد البسطامي ، حسبما أفاده السيّد حيدر الآملي في كتابه المقدّمات من نصّ النصوص في شرح الفصوص : 203 ، القسم الثاني ، التمهيد الثالث ، القاعدة الثانية . وراجع أيضاً الأقطاب القطبيّة : 98 ، القطب الثاني ، الباب الثاني ، القول في الأُمور المشتركة بين مبادئ هذه العوالم الثلاثة ، مفاتيح الغيب : 459 ، المفتاح الثالث عشر ، المشهد الخامس ، وغيرهما .