السيد محمد الصدر

209

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ومثلها لا تكون للعهد غالباً . ونذكر شيئاً لتقوية الملكة ، فنقول : إنَّ الظاهر أنَّ المراد من الألف واللام الجنس ، إلّا أن تقوم قرينةٌ على العهد ، ولا قرينة في المقام على ذلك . ف - وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أي : كلّ المكذبين أو طبيعي المكذّبين . ثُمَّ إنَّه لم يقل : ( المكذّبين ) وإنَّما قال : ( للمكذّبين ) أي : لا للمكذّبين ، فاللام دخلت على الألف واللام التعريفيّة . فحينئذٍ نسأل مشهور النحويّين والبلاغيّين أنَّه لو لم يكن حرف الجرّ قد دخل على المكذبين فهل نفهم الجنس أو العهد ؟ لكن إذا قال : ( للمكذّبين ) فكأنَّما اندمجت الألف واللام ، فإذا اندمجت الألف واللام فهل يُفهم منها الجنس أو العهد ، أو نفهم منها شيئاً واحداً ؟ ولا يمكن أن يكون هذا الشيء الواحد هو العهد ، إذن فنفهم منها الجنس . وهذه كأُطروحةٍ محتملةٍ خطرت في بالي ، والالتفات إليها طيّب ، بالرغم من أنَّها ليست واضحة الصحّة ؛ بدليل أنَّه قد يُقال : إنَّ اللام إنَّما هو حرف جرٍّ ، وحرف الجرّ يمكن تبديله ، كما لو يُقال مثلًا : ( من المكذّبين ) أو ( على المكذّبين ) فحينئذٍ يكون الألف واللام كاملًا ، فإذا بدا كاملًا يكون منقسماً إلى جنسٍ وعهدٍ . اللّهمّ إلّا أن نقول : إنَّ اللام قد تُكتب متّصلةً ، ولا وجود للهمزة لا كتابةً ولا لفظاً ، فحينئذٍ يكون ذلك مثلًا قرينةً على إلغاء العهد والتعيّن في الجنس . مع أنَّ ( من ) و ( على ) ليست كذلك ، فتكتب الألف واللام ، ولا أقلّ إن لم تلفظ الهمزة فهي مكتوبةٌ . وعلى كلّ حالٍ فهذا شيءٌ يرجع إلى الوجدان . * * * *