السيد محمد الصدر
210
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قوله تعالى : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ : ( الذي ) اسم الموصول نعتٌ للمكذّبين ، والآية شرحٌ للمراد منهم . وقد كان معنى ( المكذّبين ) عامّاً ، من حيث إنَّ التكذيب معنىً إضافي ، وطرفه محذوفٌ هنا ، فيقيّد العموم . إلّا أنَّ هذا الشرح خصّه بيوم الدين . إلّا أنَّه يمكن أن يُقال : إنَّه شرحٌ بالأخصّ ؛ لأنَّ كلّ مكذّب ( مطلقاً ) فهو يكذّب بيوم الدين أيضاً في ضمن ما يكذّب به من العقائد الحقّة . إلّا أنَّه مع ذلك قد يصبح قرينةً متّصلةً على أنَّ المراد بالويل هو الأخصّ لا الأعمّ . وليس المراد نفيه عن الأعمّ ؛ لأنَّه ليس في الآية مفهومٌ يخالفه ، وإنَّما أرادت أن تذكر هذه الطائفة من الناس فقط ، وتهدّدهم بالعذاب ، بينما الطوائف الأُخرى موجودون أو مذكورون في مواضع أُخر من القرآن . لكن مع ذلك يبقى شيءٌ معنوي في الآية ، وليس معنىً روحيّاً ، ف - وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أي : لمطلق المكذّبين الذين يكذّبون بيوم الدين ، بمعنى : ويلٌ للمكذبين بيوم الدين ، لكن هل معنى ذلك أنَّ الذي يكذّب بحرمة الزنا أو بوجوب الصلاة ولا يكذب بيوم الدين لا ويل له ؟ ! فليس في الآية مفهوم مخالفةٍ ، أي : ويلٌ لخصوص هذا دون غيره ، وإنَّما أكثر من ذلك . وربما نستطيع أن نجرّده عن الخصوصيّة ، فنقول : نعم ، هذا وإن كان مقيّداً بالتكذيب بيوم الدين ، إلّا أنَّه ليس له مفهوم مخالفةٍ ، وبعد التجريد عن الخصوصيّة نوسّع الشمول لكلّ المكذّبين ؛ لأنَّ كلّ مكذّبٍ لرسول الله ( ص ) أو للقرآن أو لله سبحانه وتعالى - لو صحّ التعبير - ويلٌ له بطبيعة الحال ، وإنَّما ذكر هذا الوصف أو هذا القيد بالخصوص - وهو التكذيب بيوم الدين - لأهمّيّته مثلًا . والتكذيب يتعدّى بالباء عادةً ، كما في الآية ؛ فإنَّك إن أردت الشخص