السيد محمد الصدر
20
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثاني : أنَّ الألف واللام في قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ قد يُراد منها العهد ، أي : السماء المعهودة والمعروفة ، كما هو الانطباع الأوّلي منها ، ونحن نفهم لام العهد بالرغم من أنَّ الإنسان العرفي لا يعلم معنى العهد ، وإن فهم السماء المعهودة رغماً عليه . ويحتمل أن يُراد من الألف واللام الجنس . فإن أُريد منهما العهد : فإمّا أن يُراد منها الطبقة الجوّيّة أو الغلاف الجوّي ، أي : السماء التي بين يدينا التي يعهدها البشر ، فحينئذٍ إمّا أن يُراد بها الغلاف الجوّي ، أو يُراد بها السماء العرفيّة ، وهي جهة العلوّ ، كما ورد في كتاب ) اللمعة ( من أنَّ المراد بالسماء جهة العلوّ « 1 » . وإمّا أن يُراد بها السماء الدنيا ، وهي السماء المادّيّة المزيّنة بالكواكب . وإمّا أن يُراد بها السماء الأُولى من عدد السماوات السبع ، والتي يُراد بها - كلّها تقريباً - شيءٌ واحدٌ ، إلّا أنَّ ذلك يكون من حيثيّات وجهاتٍ مختلفةٍ ، وليس شيئاً واحداً بالضبط . ولا يُشكل في المقام ؛ لوجود الاختلاف في الجهة . وإن أُريد بها الجنس أمكن التعميم إلى عددٍ أكثر كالسبع ، وإلى أجناسٍ معنويّةٍ من السماء ، كسماء النفس التي هي العقل ، وسماء الخلق التي هي العرش ، وسماء البشريّة التي هي الولاية ، وغير ذلك ، ولكلٍّ منها انشقاقه وسببه ، ولا يحتاج ذلك إلى تفصيلٍ . وأمّا الثاني الذي هو سبب الانشقاق ففيه عدّة أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : حصول يوم القيامة ، كما عليه المشهور ، بل إجماعهم
--> ( 1 ) أُنظر : الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 249 : 1 ، كتاب الطهارة ، تعريف الطهارة .