السيد محمد الصدر

208

منة المنان في الدفاع عن القرآن

لِيَوْمٍ عَظِيمٍ « 1 » ، وإن كانت هذه الأُطروحة بعيدة ، إلّا أنَّها محتملةٌ . الثانية : يوم إذ يتحقّق اليوم العظيم . الثالثة : يوم إذ يقوم الناس لربّ العالمين . الرابعة : يوم إذ يكون كتاب الفجّار في سجّينٍ . الخامسة : يوم إذ يكون الكتاب مرقوماً أو يُعرض عليهم الكتاب المرقوم . ويوجد إشعارٌ في الآية بأنَّ الفجّار والمكذّبين بمعنىً واحدٍ ، أو يُراد بهما جماعةٌ واحدةٌ ، وهم أيضاً كتابهم في سجّينٍ . ولكن يكفي أن يكون ( المكذّبين ) أعمّ وأوسع من الفجّار ؛ فإنَّ كلّ فاجرٍ كاذبٌ دون العكس . فإذا كان يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فإنَّه يشمل الفجّار المذكورين في الآية ، فهو بمنزلة إعطاء القاعدة العامّة المنطبقة عليهم ، وهذا يكفي . إلّا أن نفهم من الفجّار معنىً أوسع من مدلوله المطابقي ، كما هو في بعض الأقوال المنقولة في ) الميزان ( « 2 » . ولعلّ ذلك مقتضى التجريد عن الخصوصيّة ، فكأنَّه يصبح المراد : كلّ مكذّبٍ مهما كانت صفته ، فاجراً كان أم غيره ، فتكون النسبة بينهما هي التساوي . فإن سلّمنا بظهور التساوي بينهما في سياق الآية تعيّن ذلك ؛ إذ لا يحتمل العكس ، وهو أن يُراد من المكذّبين خصوص الفجّار ، إلّا أن يُراد من الألف واللام فيها العهد ، وهو خلاف الظاهر . مضافاً إلى كونها مدخولةً للام الجرّ ،

--> ( 1 ) سورة المطفّفين ، الآيتان : 4 - 5 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 232 : 20 - 233 ، تفسير سورة المطفّفين .