السيد محمد الصدر

207

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الناس ؛ إذ لم يكن موجوداً . نعم ، كأنَّ هناك تسالماً مّا بين أصحابه بأنَّ ترتيب المصحف يكون كذا وكذا ، وترتيب الآيات يكون كذا وكذا بأمرٍ منه ( ص ) . لكنّنا نتصوّر مصحفاً موجوداً كان عند وفاة رسول الله ( ص ) ، وقد أخرجه أمير المؤمنين ( ع ) مرّةً واحدةً ، فقالوا له : لا نقبل بذلك ، وعندنا قرآنٌ خاصٌّ ؛ لعلمهم أنَّ في القرآن الذي أخرجه أمير المؤمنين ( ع ) أشياءً ضدّهم . فقال ( ع ) لهم بلسان الحال : سأُخفيه عنكم ، وسيبقى مخفيّاً إلى ظهور قائمنا ( عج ) « 1 » . وفعلًا هو الآن مخفي حتّى يظهر القائم ( عج ) . والله العالم بما هو موجودٌ فيه . ثُمَّ إنَّ ما عليه المشهور « 2 » - وهو الأرجح - عدم تحريف القرآن ، وما أشرنا له إشارةٌ إلى وجود شروحاتٍ وإيضاحاتٍ زائدةٍ ليست من القرآن . * * * * قوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ : تكلّمنا عن الويل في سورة الهمزة وفي أوّل هذه السورة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . وتنوين يَوْمَئِذٍ للتعويض عن محذوفٍ ، ولذا تسمّى تنوين العوض . فما هو المحذوف ؟ فيه عدّة أُطروحاتٍ باعتبار إمكان رجوعه إلى أكثر من آيةٍ سابقةٍ . الأُولى : يوم إذ يبعثون ، وهو مأخوذٌ من قوله تعالى : أن‌َهُمْ مَبْعُوثُونَ *

--> ( 1 ) أُنظر : الأحاديث الواردة في الباب 7 من كتاب القرآن من بحار الأنوار 40 : 89 - 77 ، وتدبّرها حقّ التدبّر . ( 2 ) راجع ما أفاده السيّد الخوئي ( قدس سره ) في الفصل الباحث عن صيانة القرآن من التحريف من كتابه البيان في تفسير القرآن : 200 - 201 .