السيد محمد الصدر
206
منة المنان في الدفاع عن القرآن
شكل لوحةٍ ، فيكتبون عليه بمسمارٍ أو خشبةٍ أو بشيءٍ آخر ، ثُمَّ يدعوه يجفّ ، فعند ذلك يكون ( رقيم ) . وهذا له مصداقان : أحدهما : الألواح التي كسّرها موسى ( ع ) ، وثانيهما : ما يسمّى بحجر الرشيد ، الذي وجد قرب الأهرام ، وفيه ثلاث لغاتٍ : مسماريّة ، ويونانيّة ، وسريانيّة أو شيءٌ آخر . وكلّ لغةٍ موجودٌ منها عشرة أسطرٍ تقريباً على الألواح . وقورن بين هذه اللوحات على أساس نفس المضمون قبل حوالي القرن ، وعرفت الكتابة المسماريّة من ذلك الحين إلى الآن بفضل المختصيّن . ولا أعرف وجه تسمية ( حجر الرشيد ) بهذه التسمية . ثُمَّ بعد ذلك تطوّر الأمر إلى هذا الذي أردت أن أقوله ، فلذا قال الراغب : الخطّ الغليظ ؛ لأنَّ الكتابة على الطين يكون على شكلين : إمّا أن يكون مثبتاً ، أي : بكتابةٍ مرتفعةٍ ، وإمّا أن يكون منفيّاً ، أي : بكتابةٍ محفورةٍ ، فالكتابة على الرقيم بهذا المعنى لا تكون إلّا خشنةً ، مهما صغّرتها فهي كبيرةٌ ، لكن حجر الرشيد مكتوبٌ بالحفر لا بالظاهر . إلّا أنَّ الشيخ الراغب تصوّر ذلك ، أي : أن يكتب على الطين بخطٍّ مرتفعٍ ، من قبيل : - كما مثّل له - الورقة ، أي : بمنزلة الخطّ المرتفع ، وليس مشابهاً للحفر . ولكن ما أفهمه أنَّ الطريقة السهلة والميسّرة تكتب حفراً على الطين ، والأشياء الموروثة والمأخوذة من الحفريات والموجودة في الكهوف كلّها حفرٌ ، أي : خطٌّ محفورٌ ، وليس خطّاً بارزاً . فالمرحلة الأُولى هي الكتابة على الطين ، ثُمَّ تطوّرت ، فأصبحت كتابة على الرق ، الذي هو جلد الحيوان ، ثُمَّ بعد ذلك تطوّرت إلى الورق . كما أنَّ القرآن الكريم في زمن رسول الله ( ص ) لم يكن قد كتبه من أوّله إلى آخره ، وليس مكتوباً عنده مرتباً ، وخاصّة إذا قصدنا وجود مصحفٍ معلنٍ ما بين