السيد محمد الصدر

204

منة المنان في الدفاع عن القرآن

لكن هنا من غير الممكن أن نفهم من الكتاب الكتابة ؛ لأنَّ ( مرقوم ) بمعنى ( مكتوب ) ، والكتاب بمعنى ( مكتوب ) ، فيكون كلّيّاً بشرط المحمول ، في حين أنَّه كتابٌ لا ظرفٌ ، وليس الظرف والمرقوم عبارةً عن المظروف . وقال الراغب أيضاً : وفلان يرقم في الماء يُضرب مثلًا للحذق في الأُمور « 1 » . فكأنَّما يكتب على سطح الماء مع أنَّه متعذّر مائة بالمائة ، لكنّه إذا كان الإنسان حاذقاً يتصوّرونه يكتب حتّى على سطح الماء ولو مجازاً ، فإنَّنا نقول : إنَّه مرقومٌ يعني حاذقٌ وليس مجرّد كتاب . فإن قلت : لماذا قال : ( كتابٌ مرقومٌ ) ؟ وكلّ كتابٍ هو مرقومٌ ، فأيّ مرقومٍ هذا ؟ قلنا : إنَّ المقصود من الكتاب هو الظرف الذي هو الأوراق مثلًا ، وعادة هو مرقومٌ ، وإلّا لم يكن كتاباً ، بل يكون من قبيل الدفتر الأبيض . ومن المؤكّد في اللغة أنَّ الكتاب هو المكتوب ، أي : إمّا نفس الكتابة وإمّا الظرف المكتوب فيه . وأمّا مع زوال الكتاب وانعدامها فلا كتاب ، وإنَّما هو ورقٌ . ثُمَّ إنَّه يتفرّع على ذلك أنَّ لفظ الكتاب يغني عن لفظ المرقوم ، فلماذا قال : ( كتابٌ مرقومٌ ) ؟ وجوابه : أنَّ ( مرقومٌ ) أفادت شيئاً جديداً ، وليس مجرّد الكتابة ، وإلّا إذا قصد القرآن - أو بتعبيرنا : أنَّنا إذا قصدنا مجرّد الكتابة - فيغني عنها لفظ الكتاب ؛ لأنَّ لفظ الكتاب مستبطنٌ ومتضمّنٌ للكتابة ، لكن يبدو أنَّ المسألة

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 207 ، مادّة ( رقم ) .