السيد محمد الصدر

203

منة المنان في الدفاع عن القرآن

البحث . قال الراغب : الرقم الخطّ الغليظ ، وقيل هو تعجيم الكتاب « 1 » . أي : وضع النقاط على الحروف ، وخطٌّ معجمٌ ، أي : منقّطٌ ، أو أكثر من ذلك من قبيل الحركات . والحرف المهمل هو الذي ليس فيه نقطة كالحاء ، والحرف المعجم هو الذي فيه نقطة كالخاء . فهو بالأصل يسمّى ( معجماً ) ، أي : الأصل المأخوذ مجازاً من هذا الكلام . فالرقم حسب فهم الراغب أحد أمرين : إمّا نفس الخطّ ، ولكن على أن يكون غليظاً ، وإمّا الخطّ ، ولكن من دون نقاطٍ « 2 » . فالتنقيط كان في الأجيال السابقة القديمة غير موجودٍ ، ثُمَّ بالتدريج وجد ؛ لأجل بيان المقصود منها . فالإعجام هو التنقيط ، أي : تعجيم الكتاب ، بمعنى الكتابة ، فتعجيم أي : تنقيط الكتابة . وقوله : ( كتاب مرقوم ) حُمل على الوجهين ، أي : كتابٌ منقوطٌ بأصل الكتابة ، أو كتابٌ مرقومٌ ، أي : تنقيط الكتابة الموجودة في الكتاب . وقد ورد عن النبي ( ص ) أنَّه قال لمعاذ بن جبل : ) تعلّم كتاب يهود ( ، قال : فتعلّمتها في ثلاثة أيّام « 3 » . وذلك كان ببركة النبي ( ص ) ، ولعلّ المراد كتابة العبريّة ، فكتاب يهود بمعنى كتاب اليهود أو كتابتهم .

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 207 ، مادّة ( رقم ) . ( 2 ) وقد رأيت أحد أسلافي - الذي هو آية الله العظمى المرجع الشيخ محمّد رضا آل ياسين ( قدس سره ) - يكتب كلمتين أو ثلاثة ، ثُمَّ يرجع لينشغل بالتنقيط وهكذا ( منه ( قدس سره ) ) . ( 3 ) لم نعثر عليه بلفظه أو مضمونه فيما بين أيدينا من المصادر المعتبرة .