السيد محمد الصدر
186
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والكريم وغيرها . وهذا من موارد مجوّزاته ؛ لأنَّ المراد به التضخيم والتخويف والترهيب ، وأنَّ هذا الويل المجهول الكمّيّة يذهب فيه الذهن كلّ مذهبٍ ، وهي إفادةٌ زائدةٌ ؛ لأنَّهم قالوا بجواز الابتداء بالنكرة إن أفاد فائدةً مّا « 1 » . ثانيهما : يوجد احتمال أن يكون ( ويل ) مردّداً بين أمرين : الأوّل : اسم فعلٍ بمعنى : يخسأ أو يعاقب ونحو ذلك ، وخاصّة إذا التفتنا أنَّه بمنزلة الإنشاء ؛ لأنَّه للتهديد ونحوه ، وسياقه سياق الإنشاء ، فتكون جملةً خبريّةً يُراد بها الإنشاء ، وإن كان بحسب الدقّة لا ملازمة بين الأمرين . الثاني : أن يكون مصدراً ، ولكنّه غير معلوم الاشتقاق . * * * * قوله تعالى : الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ : قوله : ( اكتالوا ) يعني : قبضوا المبيع أو أعدّوه للتبعّض ؛ لأنَّ غالب البيع في الأجيال القديمة كان من الحبوب التي تباع كيلًا . وبعد التجريد عن الخصوصيّة يمكن التعميم لكلّ مبيعٍ . والَّذِينَ هنا نعتٌ للمطففين تابعٌ له في إعرابه ، والمهمّ في المعنى أنَّ اسم الموصول وصِلته تفسيرٌ لمعنى المطفّفين ؛ لأنَّ التطفيف يمكن أن يقع في موارد كثيرةٍ ، لا في خصوص المعاملات ، فيكون هذا التفسير تخصيصاً لهم بهذا المورد . والمفروض أنَّ البائع هو الذي يكيل ويعطي المبيع للمشتري ، ولا يبعد أن نفهم من المزيد اكْتَالُوا يعني : حملوا غيرهم على ممارسة عمليّة الكيل ، بمعنى : أنَّهم مشترون ، والمشتري يحمل البائع على أن يكيل له ، مع أنَّ المجرّد
--> ( 1 ) أُنظر : شرح الرضي على الكافية 230 : 1 ، مغني اللبيب 467 : 2 ، وغيرهما .