السيد محمد الصدر
185
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثُمَّ انتقل الاستعمال إلى كلّ قليلٍ ، فهو طفيفٌ ، حتّى في عالم المعنى ، نحو : الخير الطفيف والشرّ الطفيف والشتم الطفيف والعكرة الطفيفة وهكذا . وتوجد طبقةٌ من الناس في المعاملات تأخذ الكثير وتعطي القليل ، فهؤلاء هم المطفّفون ، وذلك بأحد تصوّراتٍ : أوّلًا : بمعنى : أنَّهم يأخذون لأنفسهم قليلًا من المبيع بدون حقٍّ . ثانياً : بمعنى : أنَّهم يعطون المشتري أقلّ من حقّه . ثالثاً : بمعنى : أنَّهم يعطون المشتري شيئاً قليلًا جدّاً ، على وجه المبالغة في القلّة ، أي : يعطونه شيئاً طفيفاً ؛ لأنَّه أقلّ من استحقاقه . رابعاً : بمعنى : التقليل في العيار ، وهو يؤدّي نفس النتيجة ، فيكون عياره طفيفاً على وجه المبالغة . خامساً : أنَّ حركة الميزان طفيفةٌ لا تصل إلى درجة الاستحقاق الذي هو تساوي الكفّتين . وكلّها معانٍ محتملةٌ ، فتكون النتيجة واحدةً ، وهي ضدّ المشتري أو الطرف الآخر أيّاً كان : مشترياً أو مستأجراً أو طرفاً في إيجارٍ أو مضاربةٍ أو مزارعةٍ أو أيّة معاملةٍ . ثُمَّ إنَّ ( ويلٌ ) مبتدأ والجارّ والمجرور خبره ، إلّا أنَّ فيه أمران : أحدهما : أنَّه مبتدأٌ نكرةٌ يمكن أن يكون بتقدير صفةٍ كشديدٍ ، ولكنّه على خلاف القاعدة القائلة بعدم جواز الابتداء بالنكرة ، إلّا أنَّ الوجه فيها أنَّها مقيّدةٌ بعموم الإفادة ، وهي متحقّقةٌ . وقد يقدّر في المقام معنى ( الطافي ) ، ويكون بمنزلة الوصف باسم الفاعل مطلقاً كصفة للذات ، كالظالم والناسي