السيد محمد الصدر

184

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المراد به التهديد ، بل المراد تحمّل البلاء إلى درجةٍ مشابهةٍ للتهديد . والتهديد كما يمكن أن يكون للغير ، يمكن أن يكون للنفس أيضاً ، كقولنا : ( ويلي ) وقوله : ( ويلنا ) ؛ فإنَّها قد تكون للاستغاثة ، وقد تكون للتهديد ويُراد بها الإقرار بالذنب وأنَّ الذنوب موجبةٌ للهلاك ، أو يُراد به : أنَّ الله سبحانه يهدّدهم بعقوبته إن لم يستغفروا . وأمّا قوله تعالى : لِلْمُطَفِّفِينَ فقد قال الراغب : الطفيف الشيء النزر ، ومنه الطفافة لما لا يعتدّ به . وطفّف الكيل قلّل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه . قال : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ « 1 » . والذي أراه بحسب فهمي اللغوي : أنَّ الطفيف في الأصل هو الشيء المنتشر على الأرض القليل السُمك ، كماءٍ أو طحينٍ أو ترابٍ أو صبغٍ أو غيرها . وأصله مقلوب من ( طش ) وهو ناشئٌ من أحد منشأين : إمّا بمعنى نشر شيئاً على الأرض ، ونحن نقول بالعاميّة ( طشّ أو طشر أو طشّر ) ، وإمّا أنَّه مأخوذٌ من نشر الشيء على الأرض ، أو من صوت النعل أو القدم إذا غاص فيه ؛ فإنَّه يحدث صوت ( طش ) . وعلى أيّ حالٍ فما كان هذا وصفه فهو ( طفيف ) أي : طشيش ، ولعلّ الشطّ منه ، وهو مقلوب ( طش ) بمعنى : ماء قليل على الشاطئ قرب الأرض ، وهو ما يسمى ب - ) الگيش ( . ولعلّ طفح منه ؛ لأنَّ الطفح ينتج طيشةً من الماء على الأرض غير عميقةٍ غالباً أو يكون أقلّ من ذلك . ولعلّه لأجل ذلك سُمّيت منطقة كربلاء بالطفّ ؛ لأنَّها مكسوّةً بالتراب الذي تغور فيه الرجل .

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 314 ، مادّة ( طف ) .