السيد محمد الصدر

183

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثانياً : وادٍ في جهنّم . ثالثاً : ما ذكره في ) الميزان ( من أنَّه لم يوضع لمعنىً محدّدٍ في اللغة ، وإنَّما لإبراز الجانب النفسي في الهلكة والتهديد أو التحسّر والهوان « 1 » . وهذا محتملٌ ، إلّا أنَّه بعيدٌ . وأبعد منه كونه وادياً في جهنّم ؛ لما تقدّم عن الراغب من أنَّه غير موضوعٍ له . مضافاً إلى انحصار التلفّظ به منّا ، فهو فقط دون غيره ، مع أنَّه يُستعمل لغةً من قبل أيّ واحدٍ ، وليس أيّ واحدٍ يستطيع أن يقول : إنَّ له وادياً في جهنّم . فالظاهر : أنَّ المراد منها الشرّ . فيكون الاستعمال الأصلي دخولها مجرّدةً عن النداء على المجرور باللام ( ويلٌ له ) يعني : ( شرٌّ له ) وهو نحوٌ من الدعاء عليه أو التنبّؤ بالشرّ له . وأمّا دخول حرف النداء عليها فباعتبار النداء بالويل والثبور كقولهم : يا للمصيبة . وهنا إمّا أن نقول : إنَّه حالٌ من معنى للنداء ، وإمّا أن نقول : إنَّه بتقدير منادى ، يعني : يا فلان أو يا أيّها الناس ونحو ذلك . وفي قوله تعالى : يَا وَيْلَنَا « 2 » كذلك . ومن الواضح : أنَّ الضمير المجرور هو المذموم ، فيقال : ويلٌ له أو ويلٌ لك أو ويلٌ لنا ، وبنفس المعنى إذا كان مضافاً فيقال : ويله وويلك وويلنا وويلهم . وأمّا دخوله على المجرور بمن نحو قولنا : ( ويلٌ منه ) فالمراد صدور الشرّ منه ، والتقدير : ويلٌ لنا منه ، يعني : يصدر الشرّ منه علينا أو لنا ، وليس

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 215 : 1 ، تفسير سورة البقرة . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآيات : 14 و 46 و 97 ، الخ .