السيد محمد الصدر
17
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المعنوي موجودٌ أيضاً ؛ إلّا أنَّ ذلك باصطلاح علم الأُصول ، أي : إنَّ الجامع موجودٌ ، وليس المعنى التفصيلي موجوداً ، بمعنى : أنَّ المعاني التفصيليّة تختلف انطباعها النفسي والعقلي والاجتماعي ونحو ذلك . وهذا هو المراد بعدم وجود التكرار في القرآن ، وليس المراد عدم تكرار أصل المعنى أو الجامع ، فهذا نقبل بتكراره . كما يُلاحظ ذلك صغرويّاً في المقام ؛ لتكرّر الانشقاق والانفطار في السماء في القرآن كثيراً . قلتُ : نعم ، إلّا أنَّ هذا لا يعني أن يكون المحصّل العامّ أو المعنى اللغوي مختلفاً ، بل المحصّل واحدٌ من الناحية اللغويّة ومن الناحية الأُصوليّة ، أي : بلحاظ علم الأُصول ، وهذا هو معنى التكرار . نعم ، إنَّما يُعذر هؤلاء الذين يقولون بعدم وجود التكرار بأنَّ فيه تفاصيل دقّيّةً يختلف بعضها عن البعض من الناحية النفسيّة والعقليّة ونحو ذلك . وعلى أيّ حالٍ ، فإن استطعنا أن نحمل ( انفطرت وفرجت ) على معانٍ أُخر ، فهذا حسنٌ ، أي : غير الانشقاق ؛ فإنَّ الانشقاق بنفسه منسوبٌ إلى السماء أكثر من مرّةٍ ، ولا بأس بهذا التكرار إذا كان الغرض منه التركيز والتأكيد . الأُطروحة الخامسة : أنَّ انشقاق السماء هو عدم انشقاقها حقيقةً ، وإنَّما يحصل فيها نتيجة الانشقاق من أنَّ طبيعتها متخلخلةٌ ، وليست مستحكمةً ، أي : إنَّها قابلةٌ لنفوذ الأشياء فيها صعوداً ونزولًا ودخولًا وخروجاً ، وهذا يكفي في معنى الانشقاق ، فإذا حصل إلى جنب ذلك ضعفٌ إضافي كانت المسألة أوضح من هذه الجهة ، كقوله : ( واهية ) أو ( سراباً ) أو ( كالمهل ) .