السيد محمد الصدر

18

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأُطروحة السادسة : أنَّ معنى انشقاق السماء هو حصول الضعف في بعضها ، وإنَّما نُسب إلى الكلّ مجازاً من باب التغليب ، ومن هنا استمرّ وجود السماء باعتبار أنَّها لم تزل بالكلّيّة ، وهذا هو ظاهر الآية : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ ، أي : إنَّها موجودةٌ ، وإن كانت مشقوقةً ، وأصبحت هذه القطعة الضعيفة بمنزلة الفرجة أو الشِقّ أو الباب ، وهذا - كما قلنا - بسبب حصول الضعف في بعضها لا كلّها ، وهذا الضعف أصبح بمنزلة الفرجة أو الشِقّ أو الباب . ويكفي أن نعتبر في دنيانا هذه ثقب الأُوزون ؛ إذ تقلّ أو تضعف نسبة الأُوزون في بعض مناطق الغلاف الجوّي أو الأرضي ، فيصدق عليه أيضاً إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ ، وهو ليس بثقبٍ حقيقةً . الأُطروحة السابعة : أنَّ المراد أنَّ كلّ ما يحصل من ضعف السماء أو زوالها أو أيّ شيءٍ آخر من الأُطروحات السابقة لا يحصل في عالم الخارج ولا في عالم الثبوت ، وإنَّما كلّ ذلك يحصل عند الإنسان ويراه في الإحساس ، بغضّ النظر عن أنَّه متحقّقٌ فعلًا في الخارج أو لا ، أو قل : يحصل في علم الإنسان ، بغضّ النظر عن علم الله تعالى ، فعندما يحسّ الإنسان بذلك يستطيع أن يخبر عَنه ، ويقول بأنَّه حصل كذا وكذا ، وهذا ليس بالأمر اليسير . إلّا أنَّ هذا الوجه خلاف الظاهر في نفسه ، بل إنَّ ما هو منسوبٌ إلى الإحساس نعتبره وكأنَّه مأخوذٌ من الخارج ؛ لأنَّ الإحساس إنَّما هو طريقٌ إلى الخارج ، كما لو أحسستُ بأنَّي في المسجد ؛ فإنَّ هذا الإحساس ليس وهماً . وقد يوجد لبعض صور ما تقدّم شاهدٌ في القرآن الكريم ، بحيث يُجعل الإحساس بالشيء كأنَّه حاصلٌ ثبوتاً ، كقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ