السيد محمد الصدر
160
منة المنان في الدفاع عن القرآن
خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا « 1 » أي : بعضها فوق بعضٍ . وقوله : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ « 2 » أي : يترقّى منزلًا عن منزل ( أي : مقاماً بعد مقامٍ ) وذلك إشارةٌ إلى أحوال الإنسان من ترقّيه في أحوالٍ شتّى في الدنيا ، نحو ما أشار إليه بقوله : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ « 3 » وأحوال شتّى في الآخرة من النشور والبعث والحساب وجواز الصراط إلى حين المستقرّ في إحدى الدارين . وقيل لكلّ جماعةٍ متطابقةٍ : هم في أُمّ طبقٍ . . . « 4 » . أقول : وقد مالَ إلى ذلك السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في ) الميزان ( أيضاً قائلًا : إنَّ ذلك مراحل تكامليّة دنيويّة أو أُخرويّة مرتبطةٌ بالكدح ، وزاد على الراغب بأنَّه ربطها بالكدح « 5 » ، أي : بقوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ . وهذا الكدح هو الذي ينقل الإنسان من حالٍ إلى حالٍ ، ومن مقامٍ إلى مقامٍ ، والكدح يكون على مراحل متطابقةٍ . وتعليقي على كلّ ذلك هو : أنَّ أصل التطابق هو التشابه والمماثلة من بعض الوجوه ، وليس من كلّ الوجوه ، وقد يكون من كلّ الوجوه أحياناً ، كالمتشابهين في الحجم والمطابقة بين الصورتين ، أو نحو رؤية الإنسان لشخصه في المرآة . والمهمّ : أنَّ هذه المادّة مشتقّةٌ ، وهي ( طبق ) ، ومن غير المعلوم أيّ طبق
--> ( 1 ) سورة الملك ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآية : 19 . ( 3 ) سورة غافر ، الآية : 67 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 311 ، مادّة ( طبق ) . ( 5 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 246 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .