السيد محمد الصدر

161

منة المنان في الدفاع عن القرآن

هو ، فهل هو من المشتقّات ؟ وذكروا : أنَّ ( طبق ) الوارد بفتحتين مصدرٌ أو اسم ذاتٍ أو صفةٌ مشبّهةٌ باسم الفاعل ، وهذا كلّه محتملٌ ، ولا شكّ أنَّ عُرفنا الحالي يستعمله كاسم ذاتٍ ، حينما نقول : ( طبق ) اسم ذاتٍ ، وليس مصدراً ، فإن كان منها مصدرٌ فهو من الثلاثي ، وليس من المزيد . وأنا أفهم الطبق بالسكون ، طبقْ يطبقْ طبقاً ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً ، وإن كان غير مستعملٍ . والمهمّ هنا : أنَّه ليس كلّ المشتقّات دائماً تصادف استعمالًا وذوقاً ، لكنّ المصدر المتعارف من المزيد ( طابق ، يطابق ، مطابقةً ) وهذا لا بأس به ، وهو المتعارف . أمّا الثلاثي فهو غير متعارفٍ ، بل حتّى أفعالها غير متعارفةٍ . وعلى كلّ حالٍ فالاحتمالات في معنى الآية عديدةٌ ، لكنّه قبل أن ندخل في احتمالات الآية ينبغي أن نلتفت إلى شيءٍ ، وهو أنَّ قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ بمنزلة القرينة المتّصلة لفهمه ، أي : لفهم طبق ، وهذا ينبغي أن يكون أكيداً ، وهو دالٌّ على الصعوبة ، أي : لتركبن صعوبةً ؛ لأنَّهم يقولون - أي : العرف - ركب الأهوال ، وركبته الديون ، فإذن الركوب للمصاعب والبلايا ، وليس للرخاء مثلًا . وكذلك يوجد معنىً آخر ل - ( لتركبن ) وهو الإشعار بالقهر ، بالرغم من أنَّ الصيغة صيغة اختيارٍ ، ولو أراد الجبر لقال : ( لتُركبن ) ، وذلك نحو قولنا : أنتَ سوف تتمرّض ؛ فهنا يشعر بشيءٍ من الاختيار ويُراد منه القهر ، بخلاف قولنا : أنتَ سوف تمرض ، فإنَّ فيه شيئاً من القهر ، فصيغة الاختيار يمكن أن تُستعمل بمعنى القهر ، كما أنَّ فيه إخباراً عن المستقبل ( لتركبن ) ، أي : في المستقبل . وفيه أيضاً معنى الإخبار عن المستقبل حصراً ، أي : هو نصٌّ في الاستقبال ، مع أنَّ فعل المضارع للحال والاستقبال ؛ وذلك بسبب وجود نون