السيد محمد الصدر

159

منة المنان في الدفاع عن القرآن

طبقاً عن طبقٍ ، كما يمكن أن يكون المخاطب كلّي المسلم ، كما أنَّه يمكن من الناحية النظريّة أن نقدّر ضمير الأُنثى لَتَرْكَبُنَّ ولا مانع لغةً من ذلك ، وإن كان أُطروحةً شاذّةً . قال العكبري : ( طبقاً ) مفعولٌ ، و ( عَنْ ) بمعنى : بعد ، والصحيح أنَّها على بابها ، وهي صفةٌ ، أي : طبقاً حاصلًا عن طبقٍ ، أي : حالًا عن حالٍ . وقيل : جيلًا عن جيلٍ « 1 » . وقال الراغب : المطابقة من الأسماء المتضايفة ، وهو أن تجعل الشيء فوق آخر بقدره ، ومنه طابقت النعل « 2 » ، أي : المطابقة بين الشيئين ، فيكون مفهوماً إضافيّاً ، وهو أن تجعل الشيء فوق شيءٍ آخر ، نحو مطابقة الطابقين في الرحى حجماً وسمكاً . وكذلك طوابق البناء ، نقول : بناءٌ من طابقين ، أي : متشابهين بالشكل والسمك ونحو ذلك . وكذا تقول : غطاء القدر ؛ فإنَّهم في سالف الزمان كانوا يعملون غطاءاً من الخوص أو السعف ويغطّون به القدر . ومنه مطابقة النعل ، ومن الطبيعي أنَّ النعلين متطابقان ؛ لأنَّ شكل النعل كان في السابق متشابهاً ، فلا يوجد نعل يسارٍ ونعل يمينٍ ، بل هما متشابهان ، وفي الأزمنة الأخيرة اختلفت ، وإن كانا في هذا الزمان يتطابقان في كثيرٍ من الصفات . ثُمَّ قال الراغب أيضاً : ثُمَّ يُستعمل الطباق في الشيء الذي يكون فوق الآخر تارةً ، وفيما يوافق غيره تارةً أُخرى ، كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين ، ثُمَّ يُستعمل في أحدهما دون الآخر ، كالكأس والرَّاوية ونحوهما . قال : الَّذِي

--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 284 : 2 ، سورة الانشقاق . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 311 ، مادّة ( طبق ) .