السيد محمد الصدر
158
منة المنان في الدفاع عن القرآن
اتّساقه ، ولا شرطيّة في المقام ، فلا يحتاج إلى جواب الشرط ، وقوله : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ أي : حين اتّساقه ، أي : ( أقسم بالقمر حين اتّساقه ) . الأُطروحة الرابعة : أنَّ ( إذا ) زائدةٌ ، وإن كانت هذه أيضاً أُطروحةً شاذّةً . فعلى كلّ حالٍ يمكن أن تكون زائدةً ، فكأنَّه قال : ( القمر وقد اتّسق القمر ) ، فكأنَّما ( إذا ) زائدةٌ ولا عمل لها ، ولكن كون القمر اتّسق لفظيّاً غير لطيفٍ ؛ لأنَّها ستكون بمنزلة الحال أو الصفة ، ولا بدّ حينئذٍ من وضع ( إذا ) قبلها . * * * * قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ : وقرئ أيضاً : ( لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ) « 1 » ، وضمير الجمع في قوله : لَتَرْكَبُنَّ أصله لتركبون ، وهو يعود إلى المسلمين ، ولكن لا يلزم بالضرورة أن يعود إلى كلّ البشر . كما أنَّني قلت في يومٍ ما : إنَّه إذا اعتبرناه أمراً مشهوراً ومشينا مع المشهور هذه الخطوة - وهو أنَّ الخطاب أو ضمير الجمع الخطابي لأُمّة محمّدٍ ( ص ) - فحينئذٍ إمّا أن تكون هي الأُمّة الداعية وإمّا الأُمّة المدعوّة ، وهذا ما ينبغي أن يفهمه المشهور . فإذا قلنا : إنَّها الأُمّة الداعية فيختصّ الخطاب بالمسلمين ؛ لأنَّ المسلمين هم الأُمّة الداعية . وإذا قلنا : إنَّها الأُمّة المدعوّة فعندها يكون الخطاب لكلّ البشر ، ولم تخرج عن كونهم أُمّة رسول الله ( ص ) . هذا إذا كان الضمير ضمير جمع . وإن كان الضمير مفرداً في لَتَرْكَبُنَّ فإمّا أن يكون المخاطب هو رسول الله ( ص ) وإمّا أن يكون المخاطب كلّي الإنسان ، بمعنى : أيّها الإنسان ، لتركبن
--> ( 1 ) وهي القراءة المرويّة عن ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهم . أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 102 : 8 ، سورة الانشقاق .