السيد محمد الصدر
157
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأُطروحة الثانية : أنَّها شرطيّةٌ ، نحو : إذا جاء زيدٌ فأكرمه ، وهذه الأُطروحة متعارفةٌ ومشهورةٌ ، ولكنّني لا أستطيع أن أقول بالشهرة ؛ لأنَّه لم يتعرّض لها أحدٌ ، لكنّها على ذوق المشهور . والفعل الموجود الذي هو ( اتّسق ) فعل شرطٍ ، وجوابه محذوفٌ تقديره عدّة أُمورٍ على مبنى المشهور ، من قبيل : أنَّه أقسم ، فكأنَّ الأمر من البداية مورداً للقسم ، فحينئذٍ نقول : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ فأقسم بهذا المعنى ، أو أنَّه لا أقسم ؛ لأنَّه يقول : لا أقسم ، أي : فهنا أيضاً لا أقسم ، ما شئت فقدّر . فإن قلت : إنَّ التقديرات الأُخرى تأتي ، ولكن يرد إشكالٌ على القسم ، فلو قلتم : إنَّ ( أقسم ) داخلةٌ على الجمل السابقة ، وليست داخلةً على هذه الجملة ، فتقديرها بخصوص هذه الجملة يكون مخالفاً للقاعدة . قلنا : نعم ، إلّا أنَّ العطف بتقدير تكرار العامل ( وأقسم بالقمر إذا اتّسق ) أو ( لا أقسم بالقمر إذا اتّسق ) فالمهم أنَّ ( أقسم ) يكون جواب شرطٍ مقدّمٍ ، و ( اتّسق ) يكون فعل شرطٍ في محلّه . وهنا نذكر بعض التقديرات الأُخرى المحتملة : 1 . إذا اتّسق تكامل ضوءه . 2 . إذا اتّسق أصبح بدراً . 3 . إذا اتّسق كان جميلًا . ونقطة قوّته هنا : أنَّ الإشكال على القسم الذي ذكرناه قبل قليلٍ لا يجري ؛ لأنَّ القسم واحدٌ ، فكيف يأتي بالقسم مرّةً أُخرى ، ونحو ذلك من الأُمور . الأُطروحة الثالثة : أنَّ ( إذا ) ظرفيّةٌ ، بمعنى : أنَّ المراد حال اتّساقه أو حين