السيد محمد الصدر
156
منة المنان في الدفاع عن القرآن
البدر ، أي : أصبح بدراً ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً ، لكنّه يحتاج إلى فهمٍ لغوي في جواز الاشتقاق من البدر . فهل البدر مشتقٌّ ؟ أقول : إنَّه جامدٌ ، فتبدّر يتبدّر تبدّراً غير موجودٍ ، لكنّه مع ذلك - باعتباري من أهل اللغة - أنا أدعم إلى حدٍّ ما اللغة الحديثة ، فلا بأس أن نشتقّ ممّا هو ليس بسماعي ، والسيّد الطباطبائي ( جزاه الله خيراً ) اشتقّ فعلًا ممّا ليس سماعيّاً ، وهذا لا بأس به ، وليس بكفرٍ . نعم ، لو قلنا : إنَّ اللغة سماعيّةٌ خالصةً ، فهذا الاشتقاق يكون بمنزلة الكفر . وتوجد في الآية مشكلةٌ لم تتعرّض لها المصادر ، والسيّد الطباطبائي « 1 » محتاطٌ ( جزاه الله خيراً ) ؛ فهو يترك السؤال ويترك الجواب ، وحتّى العكبري في ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن ( « 2 » لم يتعرّض لها ، مع أنَّ هذا من وظيفته ؛ فلعلّه اعتبرها واضحةً أو أنَّ الرجل فاته التعرّض لها . وباعتبار هذا من وظيفتي فينبغي أن أذكرها ، وهي : ما هو محلّ إعراب ( إذا ) في قوله تعالى : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ؟ فإنَّ اعرابها لم يُذكر في المصادر ، والأعجب أنَّ العكبري لم يذكرها أصلًا . وجواب ذلك يكون في ضوء عدّة أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : أنَّها فجائيّةٌ - وقد تكون هذه أُطروحةً شاذّةً ، وأنا لا أقول : إنَّها غير شاذّةٍ ، ولا بأس أن تكون شاذّةً - بمعنى : أنَّنا لم نكن نتوقّع أن نراه بدراً ؛ لأنَّ أغلب أحواله هو النقصان ، فالمفروض أنَّه يدوم على النقصان ، وإذا به قد أصبح بدراً ، وهي صورةٌ متحرّكةٌ مفاجئةٌ .
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 245 : 20 - 246 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 284 : 2 ، سورة الانشقاق .