السيد محمد الصدر

155

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الشمس ، فإذا حضر الماء بطل التيمّم ، فمع وجود الشمس يكون القمر عاطلًا ، فكأنَّه خالٍ من النور . وهنا توجد مسألةٌ عند العرف إلى حدٍّ مّا مقبولةٌ ، وهي أنَّهم يقولون : إنَّ الشمس تشرق في النهار ، ومعنى ذلك أنَّ النهار موجودٌ والشمس تشرق فيه ، مع أنَّ النهار بالشمس يكون نهاراً ، وعلى قولهم فإنَّ الشمس تضيف نوراً إلى نورٍ ، لا أنَّها تأتي وقت الحاجة إليها ، ولكن القمر يأتي في وقت الظلام ، أي : في وقت الحاجة إليه ، فالقمر ينقذنا من السقوط في الهلكة ، وهذه الخاصّية غير موجودةٍ في الشمس . نعم ، هي زيادةٌ في اللطف . قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في ) الميزان ( : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ أي : اجتمع وانضمّ بعض نوره إلى بعض ، فاكتمل نوره وتبدّر « 1 » . أقول : وعندئذٍ نحتاج إلى تقديرٍ لأجل فهم الآية على كلّ وجوهها ، وهو أنَّ المراد اتّساق نور القمر لا القمر ، فالقمر ككرةٍ من قبيل كرة الأرض ، ف - ( اتّسق ) أي : نور القمر إذا اتّسق ، فنحتاج إلى تقديرٍ ، وليس القمر نفسه . وجواب ذلك : أنَّ هذا ليس بصحيحٍ ؛ فإنَّ الملحوظ في القمر هو النور ، وليس الكرة الجامدة ، فأصبح النور هو القمر والقمر هو النور ، وليس هو الجرم ، فلا نحتاج إلى تقدير ( اتّسق القمر ) بمعنى : نور القمر ، فالقمر متضمّنٌ في معنى القمر ، كما أنَّ أهل القرية متضمّنٌ في القرية ، كما في قوله تعالى : وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا « 2 » . وقوله - أي : الطباطبائي - ( وتبدّر ) اشتقاقٌ غريبٌ في الحقيقة من

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 245 : 20 - 246 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 82 .