السيد محمد الصدر

154

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أرباعه مضيئاً - إلى بدرٍ ، فعندها ( اتّسق ) ، هذا إذا كان يشعر بهذه الحركة أكيداً . وهنا يوجد فهمٌ أقرب إلى الفهم الباطني ، وهو أنَّ الإنسان يكون بدراً عند كماله ، أي : إذا وصل إلى درجةٍ معتدٍّ بها من الكمال فإنَّه يكون بدراً ، وعندئذٍ يفيد الآخرين بنوره ، ولذا قال المعصوم ( ع ) : ) أُوصيكم بتقوى الله . . . وأن تكونوا لنا دعاةً صامتين ( « 1 » ، بمعنى : أنَّك بمجرّد أن ترى هذا الشخص المتكامل فأنت تتكامل وتستفيد ، أي : بالتكامل ولو بالشيء القليل ، فضلًا عمّا إذا تكلّمت معه أو سمعت منه أو تتأمّل فيه أو ترى أفعاله ، فعندئذٍ يفيد الآخرين بنوره في ليل البلاء أو في ليل الحجاب ، أي : في حجب الظلمة أيضاً بالضبط كالبدر ؛ لأنَّ البدر يبزغ في الليل ، وهذا البدر أيضاً يبزغ في الليل المعنوي . ومن هنا يُمثّل أمير المؤمنين ( ع ) بالبدر الكامل ، كما يُمثّل رسول الله ( ص ) والمهدي ( عج ) أيضاً في الروايات « 2 » بالشمس الطالعة : سواءً لاحظناه من الناحية المادّيّة أم المعنويّة . والبدر أقلّ ضوءاً ، إلّا أنَّه أكثر نفعاً ؛ لأنَّه يأتي في وقت الحاجة إليه ، وهو الظلام ، ففي الظلام يحتاج الإنسان إلى شيءٍ من شبح النور وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « 3 » ، ولا يفيد وجوده في النهار مع وجود

--> ( 1 ) دعائم الإسلام 56 : 1 ، ذكر وصايا الأئمّة أوليائهم . . . ، ومستدرك الوسائل 116 : 1 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 15 ، الحديث 136 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار 204 : 15 ، الباب 2 ، الحديث 19 ، 169 : 25 ، الباب 14 ، الحديث 39 ، 227 : 27 ، الباب 10 ، الحديث 29 ، 194 : 52 ، الباب 25 ، الحديث 26 ، الغيبة ( للنعماني ) : 218 ، الباب 13 ، الحديث 6 ، جمال الأُسبوع : 229 ، الفصل 25 ، كمال الدين 77 : 1 ، وغيرها . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 16 .