السيد محمد الصدر
153
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ولا يُقال هنا : إنَّها قد تكون متناسقةً في الظلام ، وذلك عند المحاق أيضاً ، ولكن في الظلام ليس كذلك ؛ لأنَّ العرف لا يدرك البدر الممحوق ، فالبدر عند المحاق كأنَّما غير موجودٍ عرفاً ، فلا يُقال : إنَّه موجودٌ وإنَّ أجزاءه متناسقةٌ ظلاماً . فإنَّه يُقال : إنَّ هذا لا معنى له . نعم ، البدر موجودٌ عرفاً ، فيُقال : إنَّ أجزاءه متناسقةٌ ضوءاً . التعليق الثالث : من الممكن أن لا يكون الاتّساق راجعاً إلى إحدى المادّتين : ( وسق ) أو ( نسق ) ، بل هو مادّةٌ بنفسه موضوعاً وضعاً لغويّاً مستقلًا ( اتسق ) . ومَن قال : إنَّ كلّ رباعي هو ثلاثي ، أي : له أصلٌ ثلاثي . نعم ، لعلّ هيئته هيئة المزيد ، ولكن مَن قال : إنَّه يرجع إلى مجرّد ، وإنَّ مجرّده موضوعٌ ، كما أنَّ مزيده موضوعٌ ؟ فليس بالضرورة هكذا ، أي : ليس كلّ مزيد يكون له مجرّدٌ ، فأنا لا أقول غير ذلك ، ولكنّه ليس بمعناه ، بل بمعنىً آخر ، أي : بالاشتراك اللفظي لا بالاشتراك المعنويّ . والارتكاز القائل بأنَّ المادّة ما دامت محفوظةً في الثلاثي والمزيد فإنَّما هي نفس المادّة ، إذن فهي موضوعةٌ بنفس الوضع ، ليس تامّاً على نحو الاطّراد ، بل هو على نحو الغالب ؛ إذ هذا لا بأس به . أمّا أنَّه دائمي فلا نستطيع أن نلتزم بذلك . فحينئذٍ ( اتسق ) موضوعةٌ بوضعٍ مستقلٍّ ، ولعلّه تسميةٌ كرباعي ، وهو وضعٌ مباينٌ للثلاثي أصلًا ، وله معنى أساساً في نفسه . هذا وفي الصورة أيضاً شكلٌ آخر من الصورة المتحرّكة ، أي : في الصورة حركةٌ واضحةٌ ؛ لأنَّها تمثّل الخروج من عدم الاتّساق إلى الاتّساق أو من النقصان إلى الكمال ، أو من قمرٍ تربيعي - أي : ما كان نصفه مثلًا أو ثلاثة