السيد محمد الصدر

152

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قوله تعالى : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ : وقد أدرج الراغب معنى ( اتّسق ) في مادّة ( وسق ) فقال ممّا قال : وسقت الشيء جمعته ، والوسيقة الإبل المجموعة كالرفقة من الناس ، أو الناس المجموعة ، والاتّساق الاجتماع والاطّراد . قال الله تعالى : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ « 1 » . أقول : لنا على كلامه عدّة تعليقاتٍ : التعليق الأوّل : قوله : ( والاتّساق الاجتماع والاطّراد ) والاطّراد هو الحركة والسيل والتحرّك والمشي ، اطّرد أي : سال ، فكيف يكون الاطّراد هو الاطّراد ؟ فهذا غير صحيحٍ ، وهي غير ملحوظةٍ في الاتّساق جزماً ، وغير ملحوظةٍ في مادّة ( وسق ) يقيناً ، بل مفادها - أي : هذه المادّة - مجرّد الاجتماع . لكن لو تنزّلنا عن هذا ، لكانت الآية مشيرةً إلى شيئين أيضاً ، وتعطي صورةً متحرّكةً وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ أي : كمل نوره وتحرّك ، والقمر دائماً في حركةٍ بطبيعة الحال ، والأرض في حركةٍ ، والشهر أيضاً في حركةٍ ، ونحو ذلك من الأُمور ، فإذا كان الاطّراد أيضاً حركةً ، فالقمر نحوٌ من الاطّراد . التعليق الثاني : قد يُقال : إنَّ الاتّساق الذي هو مفاد قوله : الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ من ( نسق ) لا من ( وسق ) فيُراد به التناسق ، وهو تماثل الأجزاء ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ أي : تناسق ، وهي أُطروحةٌ جيّدةٌ ، والغرض بيان تماثل الأجزاء من حيث إنَّ القمر الناقص لا تتماثل أجزاؤه ، فإنَّ بعضها مظلمٌ وبعضها مضيءٌ ، بخلاف البدر ؛ فإنَّ أجزاءه متناسقةٌ ، وكلّها مضيئةٌ ، فهي متناسقةٌ في الضوء .

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 560 ، مادّة ( وسق ) .