السيد محمد الصدر
151
منة المنان في الدفاع عن القرآن
طوارق الليل ) أي : الطوارق الصعبة من أنواع البلاء ، وليس كلّ طارقٍ . الأُطروحة الثالثة : أنَّه يجمع الحيوانات الليليّة التي تميل إلى الارتزاق ليلًا ، وغالباً تنام في النهار . الأُطروحة الرابعة : أنَّه يجمع الناس على النوم . الأُطروحة الخامسة : أنَّه يجمع الناس على مطلق الراحة من العمل النهاري : سواء ناموا أم لا . الأُطروحة السادسة : أنَّه يجمع كلّ قومٍ أو طبقةٍ على ما هو اهتمامهم من الآخرة ، كالصلاة ، أو الدنيا ، كشرب المسكرات أو الملاهي المحرّمة ( والعياذ بالله ) . الأُطروحة السابعة : أنَّ المراد كلّ ذلك ، فهذا يجمعه وهذا يجمعه ، وهي ليست أُطروحاتٍ متنافيةً ، بل هي قابلةٌ للجمع ، فيكون المراد كلّ ذلك وغيره ممّا يخطر في البال أو لا يخطر ، ممّا يؤثر الليل في جمعه ويكون سبباً أو مُعدّاً أو شرطاً لجمعه باصطلاح المنطق . وهذا كلّه إذا فهمنا من ( الليل ) الليل الاعتيادي ، وأمّا إذا فهمنا من ( الليل ) جانباً معنويّاً فهذا إمّا ظاهري كالبلاء الدنيوي ، أو باطني ، وهو له عدّة تفسيراتٍ : إمّا الضلال والكفر الذي هو الليل ، أو الحجاب عن العالم الأعلى ، أي : حجب الظلمة ؛ فهي ليلٌ . فحينئذٍ علينا الإتيان بمفاد قوله : ( ما وسق ) وأنا لا أدخل بالتفاصيل ، وإنَّما أقول : إنَّ كلّ واحدٍ من هذه الليالي المعنويّة يجمع ما يناسبه من أجزاءٍ أو جزئيّاتٍ ، وأنا لا دخل لي في ذلك ؛ لأنَّ التفاصيل قد تكشف سرّاً لا ينبغي أن يُقال . * * * *