السيد محمد الصدر
148
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهذا المعنى لا يتيسّر مع ترك القسم بالمرّة . والقسم يقع على شكلين : الأوّل : القسم بهيئة القسم . الثاني : القسم بمادّة القسم . أمّا الأوّل فهو القسم بهيئة القسم من قبيل قولنا : والله وبالله وتالله ، أي : الهيئة بالمعنى الأُصولي . وأمّا الثاني - وهو مادّة القسم - فهو استعمال مادّة نفس القسم نحو : ( أقسم ) . و ( لا ) هنا تدخل على مادّة القسم لا على هيئة القسم . فلا يصحّ أن نقول : ( لا بالله ) ونريد الاثبات ؛ إذ لا معنى له ، وإنَّما يصحّ مع مادّة القسم فنقول : ( لا أقسم ) ونريد الاثبات ، أي : أقسم . * * * * قوله تعالى : وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ : قوله : وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ معطوفٌ على القسم ، وهو من ناحية المعنى استمرارٌ في القسم ، أي : إنَّه يقسم بثلاثة أُمورٍ ، وهي : فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ووَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ووَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ . ولا ينبغي أن نهمل الإشارة إلى أنَّ هذا من قسم الخالق ببعض المخلوقين ، كما أنَّ المخلوقين يقسمون بالخالق ، وكما أنَّ المخلوقين يقسمون بالمخلوقين أيضاً ، وهذا حاصلٌ ، كما نقسم بأمير المؤمنين ( ع ) ؛ لأنَّ لهم ارتباطاً بالله سبحانه وتعالى . وهو هنا يقسم بأُمورٍ ثلاثةٍ ، أي : بمجموعها ، وهي الشفق والليل والقمر . وفي ذلك يوجد خطوتان : الخطوة الأُولى : أنَّها كلّها راجعةٌ إلى الليل ، والليل واضحٌ بالدلالة المطابقيّة ، والشفق أيضاً ليلٌ ؛ لأنَّه أوّل الليل وآخره ، والقمر أيضاً في الليل يبزغ ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً .