السيد محمد الصدر

147

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ومثاله قولنا : إذا ما جاء زيدٌ ، ف - ( إذا ) خاملةٌ بالمرّة ولا معنى لها . كما أنَّ القرآن توجد فيه ألفاظٌ أو أدواتٌ أو حروفٌ خاملةٌ بالمرّة ولا معنى لها ، فهذا يكون منها . نعم ، هناك من يطعن بهذه الكبرى في خصوص القرآن ، لا سيّما عند مشهور المتأخّرين « 1 » . لكن هذه الأُطروحة تعتمد على القول بهذه الكبرى ، وهذه من صغرياتها ، ولكن إذا طعنّا بالكبرى وأسقطناها فلا موضوع لهذه الأُطروحة . الأُطروحة الرابعة : أنَّ ( لا ) هنا في الآية تفيد نفي مدخولها ، وهو القسم ، أي : نفي القسم ( لا أقسم ) ، بمعنى : أنَّ وظيفة ( لا ) هو إظهار نفي القسم مع إرادته . والسؤال أنَّه كيف قال : إنَّها تفيد نفي القسم ، ومع ذلك يبقى معنى القسم موجوداً ؟ نستطيع أن نقول بوجوده أو نثبته في درجةٍ من درجات التفكير ، وهذا من معجزات القرآن ، أي : إنَّه يقول : ( لا ) ويريد الإثبات ، ويؤكّد الإثبات في نفس الإنسان . وكأنَّه يُقال - وهذه أُطروحةٌ مشهورةٌ طبعاً ، إلَّا أنَّها بعرضٍ منّي ، وهي موجودةٌ « 2 » - : إنَّ المورد أعظم وأوضح وأهمّ من أن أقسم عليه ، فأنا لا أقسم ولا حاجة إلى أن أقسم عليه ، وهذا المعنى لا يتيسّر مع ترك القسم بالمرّة ، فالمورد أهمّ وأعظم من القسم ، فإذا سكت ولم يذكر النفي فلا يظهر أنَّ المورد أعظم من القسم ، وإنَّما يكون حينها اعتيادي جدّاً ،

--> ( 1 ) راجع البيان في تفسير القرآن : 232 ، صيانة القرآن من التحريف ، مواهب الرحمن في تفسير القرآن 33 : 11 ، تفسير سورة المائدة ، وغيرهما . ( 2 ) أُنظر : إعراب القرآن ( للنحّاس ) 52 : 5 ، سورة القيامة ، البحر المحيط في التفسير 343 : 10 - 344 ، تفسير سورة القيامة ، التبيان في تفسير القرآن 190 : 10 ، تفسير سورة القيامة ، وغيرها .