السيد محمد الصدر

129

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الحار - بحسب تعبيرنا ؛ لأجل أن يُنظّف من الذنوب - قبل أن ينقلب إلى أهله مسروراً ، أو ينقلب إلى أهله غير مسرورٍ . والإطلاق هو كلّ الحصص ، والإطلاق ظهورٌ ، والظهور حجّةٌ ، إلّا أنَّه مع ذلك يصدق مع الصدق في الجملة ، كما أنَّه يصدق مع الصدق المطلق ، خاصّةً إذا كان الأكثريّة كذلك ، أي : لا يُحاسبون أو يُحاسبون حساباً يسيراً . ولا يلزم أن نقول بأنَّهم بأجمعهم هكذا ، فربّ حصّة معتدٍّ بها منهم لا يكونون كذلك بحسب استحقاقهم . إذن فهذا الذي نفاه ليس بصحيحٍ ، ولربما أصحاب الكبائر يؤتون بعضهم ، لا سيّما إن قلنا : إنَّ الكفّار فقط يؤتون كتبهم وراء ظهورهم ، إذن فأصحاب الكبائر يؤتون كتبهم بأيمانهم ويُحاسبون حساباً عسيراً لا يسيراً . الثالث : الملازمة بين الحساب اليسير وعدم دخول جنّهم ؛ فإنَّه إذا حوسب حساباً يسيراً - يعني بالضرورة كلّ من كان كذلك يحاسب حساباً يسيراً - فسوف ينقلب إلى أهله مسروراً ، أي : لا يدخل جنّهم ، فالآية لا تدلّ على هذه الملازمة ، فهذا يُؤتى كتابه بيمينه ويُحاسب حساباً يسيراً ، إلّا أنَّه يسيرٌ ، أي : من باب قلّة الوقت ، وبعضهم يبقون في يوم القيامة تعذيباً لهم ، أي : يبقى فترةً طويلةً ، وبعضهم فترةً قصيرةً ، لكن هذا لا يعني أنَّه لا يذهب إلى جهنّم في هذه الفترة القصيرة ، وليس في الآية مفهوم مخالفةٍ نافٍ لذلك . نعم ، يوجد مفهوم وصفٍ ، لكنّه ليس بحجّةٍ . الرابع : أنَّه قال : ( ولا سبيل إلى القول بأنَّهم لا يؤتون كتاباً ؛ لمكان قوله تعالى وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « 1 » ) فهل هذا يصلح لأن يكون دليلًا على المدّعى ؟ فطائره يعني : كتابه ، وهذا الحمل حملٌ على المجاز ، وهو خلاف

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 13 .