السيد محمد الصدر
130
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أصالة الحقيقة ، فمتى كان طائره موضوعاً لمعنى كتابه بالوضع الحقيقي ؟ ولماذا لا نفهم منه المعنى الحقيقي ؟ إن قلت : هذا مجازٌ على كلّ حالٍ . قلت : نعم ، طائره ليس هو هذا الطير الذي يطير في السماء ، وإنَّما هو استعمالٌ مجازي ، لكن هل يتعيّن في الكتاب أم لا ؟ فهذا ممّا لا تدلّ عليه الآية ، وإنَّما يوجد هناك أُطروحاتٌ أُخر لفهمه ، من قبيل أنَّ كلّ إنسانٍ ألزمناه بعمله ، أو كلّ إنسانٍ ألزمناه بمسؤوليّة عمله ، أو كلّ إنسانٍ ألزمناه بنتائج عمله ، أو كلّ إنسانٍ ألزمناه بقضائه وقدره الأزلي الذي لابدّ منه على كلّ مخلوقٍ . إذن فالمطلب لا يختصّ بالكتاب ، ولا يتعيّن على الكتاب ، وإنَّما ذكر الطائر باعتبار أنَّ العرب كانت تتفاءل وتتشاءم بزجر الطير ، فسمّي طائراً هنا . نعم ، هذا لا يعني أنَّنا لا نقول : إنَّ كلّ إنسانٍ لا يُؤتى كتابه ، بل كلّ إنسانٍ يُؤتى كتابه ، لكن ليس بلحاظ هذه الآية ، وإنَّما لابدّ من الاستدلال بالحدس وبارتكاز المتشرّعة لنقول : إنَّ كلّ إنسانٍ يؤتى كتابه . فهناك دليلان أحدهما قابلٌ للمناقشة : الأوّل : أن نفهم أنَّ كلّ إنسان يُؤتى كتابه ، والثاني : أن يُستدلّ عليه بارتكاز المتشرّعة ، وهو أيضاً قابلٌ للمناقشة . فهذا الذي يدخل الجنّة بغير حسابٍ أيضاً نزعم أنَّه لا يُؤتى كتابه ، وهذا الذي يدخل النار بغير حساب كذلك نزعم أنَّه لا يُؤتى كتابه ، وإنَّما إيتاء الكتاب لأجل التخويف منه مهما كان قليلًا ، أو فيه تذكيرٌ أو حسابٌ مّا . أمّا هذا الذي لا يحتاج إلى حسابٍ بالمرّة فلماذا يُؤتى كتابه ؟ إذن ليس كلّ إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه بهذا المعنى إذا كان المانع الكتاب والشيء الأكيد من حيث الكتاب يفيد أنَّ كلّ إنسانٍ له