السيد محمد الصدر

128

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بأيمانهم . إذن فكلّ من يُؤتى كتابه بيمينه يُحاسب حساباً يسيراً ولا يدخل النار . وأمّا أن يُؤتى كتابه لابيمينه ولا بشماله ولا وراء ظهره أو لا يُؤتى كتاباً أصلًا فهذا أيضاً غير محتملٍ . ويمكن أن نضيف إلى كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) شِقّاً رابعاً ، وهو إيتاؤهم بشمالهم ، فهذا هو الأكثر نصّاً في القرآن . وما قيل أو يمكن أن يُقال في جواب ذلك عدّة أُمورٍ : الأوّل : أنَّ الكفّار فقط هم الذين يؤتون كتبهم وراء ظهورهم ، فلا دليل على ذلك من كتابٍ ولا سنّةٍ . وهذا لم يثبت بظهور القرآن ولا في أيّ مكان آخر ، وإنمّا عبّر ( وراء ظهورهم ) فقط في هذه السورة ، ولم يذكر أنَّه خاصٌّ بالكفّار ، ولم يرد في السنّة الشريفة . ومعه ففي الإمكان أنَّ قسماً من المسلمين يكونون كذلك ، أي : يؤتون كتابهم وراء ظهورهم ، وهم أصحاب الكبائر ؛ فإنَّ الكفّار وأصحاب الكبائر يؤتون كتابهم وراء ظهورهم ، وهذا مسلّمٌ . الثاني : أنَّه إذا أُوتي الفرد كتابه بيمينه فسوف يدخل الجنّة بلا حسابٍ أو بحسابٍ يسيرٍ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا « 1 » ، ولكن هل تدلّ الآية على الكبرى الكلّيّة ، وهي أنَّ كلّ من يُؤتى كتابه بيمينه يُحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً ؟ الآية لا تدلّ على ذلك ، وفي الإمكان المنع بالاصطلاح ، أي : نفي ذلك ، وأنَّه يُؤتى كتابه بيمينه . وإذا كان بعضهم كذلك فلعلّ أكثرهم يُؤتى كتابه بيمينه ، ومع ذلك لا يُحاسب حساباً يسيراً ، ولا يدخل إلى أهله مسروراً ، وإنَّما يُغسل بالحمّام

--> ( 1 ) سورة الانشقاق ، الآيات : 7 - 8 - 9 .