السيد محمد الصدر
127
منة المنان في الدفاع عن القرآن
آدم خلق على صورته ، فلا الحيوانات ولا الملائكة ولا الجنّ ولا المادّة ، ولا أيّ شيء إلّا آدم ، وكذا ذريّته ، في حين لو أعدنا الضمير إلى آدم لافتقد المزيّة ؛ لأنَّ كلّ شيءٍ مخلوقٌ على صورة نفسه ، فيفتقد آدم هذه المزيّة ، وإنَّما أيّ شيء هو هكذا ، فلماذا جاء باسم آدم ؟ فكذلك هذا البساط خلق على صورة نفسه ، إلّا أنَّ آدم خلق على صورة الله سبحانه وتعالى ، وهذه المعاني كلّها لم أقلها اعتباطاً ، فتأمّل تغنم . وهنا يتعرّض السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) إلى إشكالٍ يحسبه مهمّاً في إيتاء الكتاب وراء الظهر ، فحينئذٍ يحاول أن يجيب عليه بعدّة وجوهٍ . نعم ، بعض الأجوبة منقولةٌ عن غيره ، فكأنَّ الإشكال ملتفتٌ إليه من قبل ، ولا أعلم عن أوّل مَن كتبه . يقول : ثُمَّ الآيات كما ترى تخصّ إيتاء الكتاب من وراء الظهر بالكفّار ، فيقع الكلام في عصاة المؤمنين من أصحاب الكبائر ممّن يدخل النار فيمكث فيها برهةً ، ثُمَّ يخرج منها بالشفاعة على ما في الأخبار من طرق الفريقين ، فهؤلاء لا يؤتون كتابهم من وراء ظهورهم ؛ لاختصاص ذلك بالكفّار ، ولا بيمينهم ؛ لظهور الآيات في أنَّ أصحاب اليمين يحاسبون حساباً يسيراً ويدخلون الجنّة . ولا سبيل إلى القول بأنَّهم لا يؤتون كتاباً ؛ لمكان قوله تعالى : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « 1 » والآية تفيد العموم « 2 » . أي : لا يذهبون إلى النار لا برهةً ولا لمدّة قليلةٍ أو طويلةٍ ، مع ضمّ هذه المقدّمة أيضاً ضمناً ، وهي أنَّهم إنَّما سُمّوا بأصحاب اليمين لإيتاء كتابهم
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 13 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 244 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .