السيد محمد الصدر

126

منة المنان في الدفاع عن القرآن

صورته ، أي : على صورة الله وصفاته الكماليّة الواقعيّة ، وليس صورةً بالمعنى المنطقي أو الهيولاني ؛ لأنَّ الله تعالى ليس له صورةٌ بهذا المعنى ، أي : لا صورةٌ روحيّةٌ ولا صورةٌ ماديّةٌ ( جلّ جلاله عمّا يصفه الواصفون ) . والمشهور يفسّر هذا الكلام بخلاف ما ذكرنا ؛ لأنَّ الله تعالى ليس له صورةٌ ، وأنَّ آدم أقلّ من أن يكون على صورة الله . وأنا أجبت على كلا الأمرين بما يلي : أنَّ صورة الله ليست بهذا المعنى الذي يفهمونه ، وإنَّما بمعنى صفاته ، وليس المراد أنَّ الله خلق آدم على نفس مرتبة كماله ، بل أعطاه مصداقاً محدوداً من الكلّي ، كالسمع فإنَّ له مصداقين : مصداقاً في الله ومصداقاً في آدم ، إلّا أنَّ المصداق الإلهي والحصّة الإلهيّة ذات سعةٍ وغير متناهيةٍ ، والحصّة الموجودة في المخلوق يسيرةٌ جدّاً بالنسبة للخالق ، ولكن هذا علم وذاك علمٌ ، وهذا سمعٌ وذلك سمعٌ ، وهذا بصرٌ وذلك بصرٌ . . . الخ . لكن إذا غضضنا النظر عن ذلك يضطّر المشهور أن يعيد الضمير إلى آدم نفسه ، أي : خلق الله آدم على صورته ، أي : على صورة آدم ( ع ) . والاتّجاه المشهور - الذي يمكن أن نسمّيه مادّيّاً بهذا المعنى - يتصوّر جسم آدم ، فخلق الله جسم آدم على صورة جسم آدم . ويرد عليه أكثر من إشكال : الأوّل : أنَّه يكون بمنزلة القضيّة بشرط المحمول ، أي : إنَّ الله خلق آدم على خلقة آدم نفسه ، وهذه قضيّةٌ تكراريّة باللغة الحديثة أو بالفلسفة الحديثة ، أو قضيّة بشرط المحمول على المنطق الصوري القديم . الثاني : أنَّ هذه ليست مزيّةً لآدم ، وإنَّما رسول الله ( ص ) - إن صحّت هذه الرواية - يريد أن يعطي مزيّةً لآدم ، وأنَّ هذا لم يخلق على صورته ، وإنَّما