السيد محمد الصدر
121
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الشأنيّة ، وهذا واضحٌ في أصل اللغة ل - ( كان ) بالخصوص ، وليس لغيرها . فيكون معنى الآية : بلى إنَّ ربّه كان به بصيراً ، أي : إنَّ ربّه من شأنه أن يكون به بصيراً ، فقد زال معنى الزمان ، وليس في الدنيا ولا في الآخرة ، وإنَّما دائماً هو به بصيرٌ . فإن قلت : إنَّ الشأنيّة لا تلازم الفعليّة ، وإنَّما من شأنه أن يكون كذلك ، ولكنّه هل هو كذلك فعلًا ؟ الله العالم ، مع أنَّ المفروض بهذه الآيات كلّها - سواء نسبت إلى الخالق أم إلى المخلوقين - أن تكون على نحو الفعليّة وليس الشأنيّة ، فلماذا تقول الشأنيّة ؟ فإمّا أن نقول : الفعليّة ، وإمّا أن نقول : إنَّ نتائجها مجملةٌ ؛ لأنَّنا لا نعلم أنَّ الشأنيّة تحوّلت إلى الفعليّة أو لم تتحوّل إلى ذلك . قلت : إنَّ الشأنيّة هي الاقتضاء ، أي : مقتضى الشأنيّة موجودٌ ، والمقتضي قد يقترن بالمانع ، وقد يفتقد المانع ، إذن في حال العلّيّة التامّة تتحوّل الشأنيّة إلى الفعليّة ، وإذا كان المانع موجوداً فلا تتحوّل الشأنيّة إلى الفعليّة ، فالمقتضي لا يعمل مع وجود المانع ولا يؤثّر ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً . ومعه فقوله : وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً « 1 » لا يعني أن يكون كلّ كافرٍ كذلك ، فهناك كفّارٌ ليسوا على ربّهم ظهراء بهذا المعنى ؛ لوجود المانع عن هذه الصفة ، ولكن صفة الأعمّ من الكفّار كذلك ؛ لأنَّ الموانع من هذه الصفة مفقودةٌ ، أي : إنَّ المقتضي يؤثّر أثره في وجود هذه الصفة ، فينتج ذلك . والغرض : أنَّ الشأنيّة بمعنى المقتضي ، والمقتضي أعمّ من وجود المانع وعدمه ، فكلاهما مقتض : سواء وجد المانع أم عدمه ، أي : إنَّ الشأنيّة سواء كانت فعليّةً فهي شأنيّةٌ ، ولكنّها أيضاً
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 55 .