السيد محمد الصدر
122
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فعليّة مع القدم الزائد ، أم كانت شأنيّةً لم تنزل إلى حيّز الوجود والفعليّة ، فهذا يكون أيضاً شأنيّةً في نفسها . والمسألة الأُخرى في المقام هي : أنَّ الشأنيّة في شأن الخالق جلّ جلاله فعليّةٌ دائماً ، ولا يمكن أن تبقى شأناً ؛ لأنَّه الكمال المطلق الذي لا يتوقّف على شيءٍ إطلاقاً ، ولا يتصوّر في ذاته وجود المانع . نعم ، هي شأنيّةٌ في ذاتها ، ولكنّها فعليّةٌ من حيث المقتضي ، فالمقتضي وصل إلى مرحلة العليّة التامّة لو صحّ التعبير . هذا بالنسبة إلى الأسماء الحسنى لله ، إلّا أنَّه ليس كذلك بالنسبة إلى المتعلّقات ؛ لأنَّه إذا نسبنا فعل الله سبحانه وتعالى في خلقه فقد لا يكون أكيداً 100 % ؛ لأنَّ الله ذو انتقامٍ ، ولكنّ ذلك بلحاظ الشأن لا الفعل ، فقد يكون عندي شأنيّةٌ أن ينتقم منّي الله جلّ جلاله ، ولكن عندما أتصدّق بصدقةٍ لا أُريد بها إلّا وجه الله فيندفع ذلك العذاب ، أو أصل رحمي بشكل لا أُريد به إلّا وجه الله فيندفع العذاب . إذن فهذه الاقتضاءات أو الشأنيّات يمنع منها المانع ، لا أنَّ المانع في ذات الله ، وإنَّما المانع في المتعلّق أو في الموضوع . ثُمَّ « 1 » إنَّ ( كان ) في قوله تعالى : إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً تختلف كثيراً عن ( كان ) في قوله تعالى : بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً فمعنى الأُولى : أنَّ هذا الإنسان كان مسروراً وفرحاً ، إلّا أنَّ ( كان ) الثانية تعني : أنَّ الخالق مطّلعٌ على حاله وناظرٌ إلى استحقاقه ، فسوف يعاقبه كما يستحقّ ، فكأنَّ الأُولى عكس الثانية . وقد فهمنا ( كان ) الشأنيّة ، وعليه فهل ( كان ) في كلا الآيتين شأنيّةٌ أم لا ؟ أي : هل إنَّ ( كان ) الموجودة في قوله تعالى : إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً تدلّ على
--> ( 1 ) لم يتعرّض المشهور لهذه النكتة الأدبيّة ولم يتوجّه لها ، إلّا أنَّ الله تعالى خبيرٌ بلحاظ أهمّيّة هذه النكتة ( منه ( قدس سره ) ) .