السيد محمد الصدر

117

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يعتبر عرفاً أو بلغة بعض المتشرّعة جواباً ، وهذا من جملتها ، أي : قوله تعالى : بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً وخاصّة مع البدء ب - ( بلى ) فكأنَّه استفهامٌ عن النفي من قبيل : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى « 1 » وقولنا : لم يأتِ زيدٌ ، فيُقال : بلى . وإلّا لم يكن هناك سؤالٌ سابقٌ ، فهو بمنزلة الجواب عن الآية السابقة ، وكلّ التصرّف الناتج من ( ظنّه ) ليس بصحيحٍ ؛ لأنَّه اختصرها بجملتين في القرآن ؛ ولأنَّ ربّه به بصيرٌ . والله بصيرٌ من جهتين بلحاظ هذا الفاسق : الأُولى : ما فهمه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّه مطّلعٌ على أعماله وعلى نواياه « 2 » أي : إنَّه في الدنيا مطّلعٌ على أعماله السيّئة ، ومن هذه الناحية يكون عقوبةً له عليها في يوم القيامة ، وهذا من الفهم المتشرّعي الاعتيادي . الثانية : أنَّه بصيرٌ ، أي : مطّلعٌ وحكيمٌ ودقيقٌ ؛ لأنَّ العبد يجهل مقدار الحكمة والعدل في عقابه ، فالله هو البصير في ذلك ، فقد يكون عقابه قليلًا وقد يكون كثيراً ، وقد يرحمه وقد لا يرحمه ، فصار نحوٌ من الغموض المتعمّد أو قل : الإغماض ، فهو العالم بماذا يفعل له . وهذا يعطي رهبةً وهيبةً ، وهي متعمّدةٌ طبعاً ؛ لأنَّ المتكلّم يريد ذلك . وقوله : بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً أي : من غير المعلوم ما هي إرادة الله لهذا العبد . وهذه الرهبة والهيبة تكون في قلوب الفاسقين للتخويف والإرهاب . و ( كان ) لها احتمالان تابعان لمعنيين سابقين : الأوّل : أنَّنا إن بنينا على ما فهمه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّه بصيرٌ بأعماله في الدنيا « 3 » ، فحينئذٍ المفروض أنَّ الحديث يكون في يوم القيامة أو قل :

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 172 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 244 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 3 ) أُنظر المصدر السابق .