السيد محمد الصدر

118

منة المنان في الدفاع عن القرآن

النظر إلى يوم القيامة ، فنقول : إنَّ الله كان به بصيراً ، أي : كان في الدنيا بصيراً به قبل يوم القيامة ، أي : في ذلك الحين تكون الدنيا ماضيةً ، فنقول : إنَّ الله كان بأعماله بصيراً ، أي : في الدنيا ، والآن يعاقبه عليها ، أي : في يوم القيامة . فهنا تتّخذ ( كان ) صيغة الفعل الماضي . الثاني : أنَّنا إذا غضضنا النظر عن تلك المسألة ، استشكل المطلب ؛ من جهة أنَّ الله تعالى ليس لديه ماضٍ وحاضرٌ ومستقبلٌ ، وليس أنَّ أوصافه كانت ثُمَّ زالت ( والعياذ بالله ) ، ومع ذلك فإنَّ هذا المعنى متكرّرٌ في القرآن كثيراً ، أي : نسبة ( كان ) إلى الأسماء الحسنى ، نحو قوله تعالى : إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً « 1 » وقوله تعالى : وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً « 2 » وغير ذلك كثيرٌ في القرآن « 3 » . ومن هنا وقع الأُصوليّون في حيرةٍ وحيص بيص ، وكان أحسن جواب مشهورٍ على ذلك - ولعلّ عليه إجماع المتأخّرين ، أي : الجيل السابق والجيل الذي قبله من الأُصوليّين - هو أن ينفوا دلالة الفعل على الزمان « 4 » ، إذن ف - ( كان ) ليس لها دلالةٌ على الماضي في أيّ شيءٍ .

--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 9 ، وسورة الفتح ، الآية : 24 . ( 3 ) نحو قوله تعالى : وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [ سورة النساء ، الآية : 17 ] وقوله تعالى : وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً [ سورة النساء ، الآية : 130 ] وقوله تعالى : وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً [ سورة النساء ، الآية : 131 ] وغيرها . ( 4 ) أُنظر : إفاضة العوائد 69 : 1 ، المشتقّ ، كفاية الأُصول : 40 ، المشتقّ ، منتهى الدراية 236 : 1 ، المشتقّ ، وغيرها .