السيد محمد الصدر

59

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يُراد أن يقال : إنَّ مَن كان الشرط وعدم المانع فيه متوفّراً أثّرت فيه الذكرى ، وأمّا مَن كان الشرط عنده مفقوداً والمانع موجوداً فلن تؤثّر فيه الذكرى ، ويكون المعنى على هذا الوجه : فذكّر الآخرين إلّا من تولّى وكفر ؛ فإنَّهم لن يتذكروا ؛ لوجود المانع أو لانتفاء الشرط . الوجه الرابع : أن نقول : إنَّ المراد : ( فذكّر ؛ فإنَّ من ذكّرته نجا في الدنيا والآخرة ، إلّا من تولّى وكفر ؛ فإنَّك تذكّره ولن ينجو بسبب جنايته على نفسه وسوء اختياره ) ، ومن هذه الناحية يعود الاستثناء متّصلًا . إلّا أنَّ هذا تقديرٌ إضافي على العبارة ، وهو خلاف الظاهر ، ونكاد نجزم بأنَّ الدلالة المطابقيّة للآية مفادها أنَّ التذكير مخصوصٌ بالمؤمنين ، إلّا أنَّ ذلك غير تامٍّ ؛ لأنَّ التذكير عامٌّ لسائر البشر . الوجه الخامس : أن نبدّل المستثنى منه ، مع أنَّ الوجوه السابقة أخذت المستثنى منه مفعولًا به محذوفاً : ( فذكّر الناس إلّا فلاناً وفلاناً ) ، وأمّا هنا فنقول : إنَّ المستثنى منه الضمير المجرور في ( عليهم ) في قوله تعالى : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ، فيكون المراد : أنت مسيطرٌ على الناس كلّهم إلّا من تولّى وكفر ؛ إذ ليست لك السيطرة عليه سيطرةً تشريعيّةً أو تكوينيّةً ، وإذا تقرّر ذلك كان الاستثناء متّصلًا ، أي : أنت متسلّطٌ على الكلّ إلّا الكفّار . وإذا فهمنا أنَّ المراد : ( أنت مسيطرٌ على المؤمنين إلّا من تولّى وكفر ) يعود الاستثناء منقطعاً ، ولعلّ مرجع ذلك إلى وجهين لا إلى وجهٍ واحدٍ . * * * * قوله تعالى : فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ : قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : هو عذاب جهنّم ، فالآية كما تقدّم محاذيةٌ