السيد محمد الصدر

60

منة المنان في الدفاع عن القرآن

لقوله تعالى في سورة الأعلى : الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى « 1 » « 2 » . أقول : إنَّ الإشكال الرئيسي على كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : أنَّ العذاب أعمّ من النار ، فلا يصحّ وصف العذاب بالنار فقط ، فكلّ نارٍ عذابٌ ، لكن ليس كلّ عذابٍ ناراً ، فيكون بينهما عمومٌ مطلقٌ ، فالنار الكبرى شيءٌ ، والعذاب الأكبر شيءٌ آخر . ثُمَّ إنَّ في المقام إشكالًا لابدّ من الإجابة عنه ، وهو ناشئٌ من ضمّ مقدّمتين : المقدّمة الأُولى : أنَّ قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ مطلق لكلّ الفسقة والكفرة والفجرة . المقدّمة الثانية : أنَّ العذاب الأكبر في الآية هو العذاب المطلق لا مطلق العذاب . والنتيجة : أنَّ كلّ الفسقة والكفرة يعذّبهم الله العذاب الأكبر والعذاب المطلق . وهذه النتيجة فاسدةٌ ، فلا يمكن الالتزام بها ؛ لأنَّ استحقاقات الكفرة والفسقة تختلف بطبيعة الحال ؛ إذ ليس استحقاقهم واحداً ؛ لوضوح أنَّ بعضهم يستحقّ عذاباً شديداً وبعضهم يستحقّ عذاباً أشدّ ، وهكذا . ويمكن الجواب عنه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أن نتصرّف في ظهور الآية الأُولى : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ بأن نحملها على التولّي المطلق والكفر المطلق ، لا مطلق الكفر ومطلق التولّي ، ومعه

--> ( 1 ) سورة الأعلى ، الآية : 12 . ( 2 ) الميزان في تفسير الميزان 276 : 20 ، تفسير سورة الغاشية .