السيد محمد الصدر

38

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المراد الأشياء الملحوظة الخارجيّة بما فيها الإبل ؛ فإنَّ مادّة الإبل وجودها الخارجي ، وما وراء المادّة يمثّل عالم الملكوت ، كما أشار إليه القرآن في غير موضعٍ منه ، مع أنَّه يبدو أنَّ الملكوت عالم لكلّ من السماوات والأرض . والأمر بالنظر للإبل يشمل الجانب المادّي والمعنوي ، وما ذكرناه من وجوهٍ في سبب اختيار الإبل دون غيرها كان بحسب ما يظهر لنا من الجانب المادّي من مميّزات وخصائص ، وسوف نذكر بعض الوجوه الأُخرى ، ومن ثُمَّ نحاول أن نتعمّق أكثر لنصل إلى الجوانب المعنويّة ؛ فإنَّ الله سبحانه يسرّ للإنسان إمكانيّة الاطّلاع والتعرّف على كلا الجانبين مع مراعاة المقدّمات في ذلك . إن قلت : إنَّ ما ذُكر ممّا يختصّ به الأنبياء ، كما وردت الإشارة إليه في القرآن الكريم بقوله تعالى : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ « 1 » . قلت : يمكن الجواب عنه من عدّة وجوه ، إلّا أنَّنا نكتفي بالجواب النقضي بالإشارة إلى قوله تعالى : أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ « 2 » وما نحن بصدده من قوله تعالى : أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ما يدلّ على أنَّ النظر إلى عالم الملكوت لا محذور فيه ، بل هو واقعٌ ، فلا يختصّ به الأنبياء ؛ لأنَّ الآيات التي ذكرناها عامّة لا خاصّة بالأنبياء ، وكون ذلك متعذّراً أو خاصّاً بالأنبياء من الأوهام الباطلة ؛ فكلّ شيءٍ ينظر إليه الإنسان فله أن يرى فيه الجانب المادّي أو الجانب المعنوي .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 75 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 185 .