السيد محمد الصدر

20

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فيكون بلحاظ شوقه وطموحه إلى الكمال والحالات المعنويّة جائعاً ، كما أُشير إليه في الحديث القائل : « الحكمة ضالّة المؤمن » « 1 » . فيكون قوله تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ بلحاظ الكمال والحالات المعنويّة . ويمكن القول بأنَّ الحالات المعنويّة ضئيلةٌ أو يسيرةٌ ؛ لأنَّنا منقطعون عن أهل بيت النبوّة ( سلام الله عليهم ) الذين هم المصدر الرئيسي للتكامل والعطاء ، ولا يختصّ ذلك بزماننا فقط ، بل حتّى في زمنهم ( عليهم السلام ) ؛ لانقطاع الناس عنهم من جهةٍ ، مع أنَّ الأئمة ( عليهم السلام ) لا يعطون كلّ معارفهم ، بل يراعون ما يناسب حال الناس ونضجهم من جهة أُخرى ؛ لوضوح عدم قدرة كلّ فردٍ على تحمّل علومهم ( عليهم السلام ) . وينبغي هنا أن نضيف إلى ما تقدّم ذكره في الحديث عن الضريع : أنَّ المشهور هنا قال بأنَّ الضريع اسم نبات لا تأكله الإبل « 2 » . وسبق منّا أنَّ المعاني اللغويّة غير ذلك ، فمعنى ضريع : خاشع وذليل ، وضرع الشاة ما يكون فيه لبن الشاة ، ويمكن أن يُقال بأنَّ التنكير دليلٌ على عدم إرادة ما ذهب إليه المشهور ؛ إذ لو كان النبات مراداً للزم الإتيان بالألف واللام ، فالأفصح أن يدخل الألف واللام للدلالة على إرادة النبات مثلًا ،

--> ( 1 ) الكافي 167 : 8 ، حديث الناس يوم القيامة ، الحديث 186 ، الأمالي ( للشيخ الطوسي ) : 625 ، المجلس 30 ، الحديث 3 ، وعوالي اللئالي 81 : 4 ، الحديث 82 . ( 2 ) أُنظر : إعراب القرآن وبيانه 456 : 10 سورة الغاشية ، الجامع لأحكام القرآن 29 : 21 ، تفسير سورة الغاشية ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 325 : 15 - 326 ، تفسير سورة الغاشية ، وغيرها .