السيد محمد الصدر

21

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فيقول : الضريع بدل ضريع ، والقرآن لا يختار إلّا الأفصح . ومعه يتّضح أنَّ التنكير دليلٌ على عدم إرادة النبات ، وبحسب القياس المنطقي الاستثنائي بأن يُقال : لو كان هو النبات لدخلت الألف واللام ، ولكنّها لم تدخل ، إذن ليس المراد النبات . إلَّا أنَّنا لو تنزّلنا وقلنا : إنَّ المتعيّن من المعاني للضريع هو ما أفاده المشهور ، فحينئذٍ تتنقّح لدينا عدّة أُطروحات في سبب ترك الألف واللام . الأُطروحة الأُولى : أنَّه جرّده عن الألف واللام احتقاراً للضريع . الأُطروحة الثانية : أنَّه جرّده عن الألف واللام للتهويل وإعطاء الأهمّيّة للضريع ؛ لصعوبة أكله ، ولو دخل الألف واللام كان بمنزلة العهد إلى ضريعٍ معيّنٍ ، فاحتاج السياق إلى ترك الألف واللام من هذه الناحية . الأُطروحة الثالثة : أنَّه ترك الألف واللام إشعاراً بقلّته ، ولو دخل الألف واللام لناسب القلّة والكثرة معاً ، فاحترز عن دخولها ، كما أنَّ دخول ( من ) التبعيضيّة لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ تزيد في دلالته على القلّة . وفائدة الإشارة إلى القلّة هو بيان كونها من جملة وسائل تعذيب الإنسان ، فالذي ليس له رزقٌ يكفيه أن يكون ذلك تعذيباً له بطبيعة الحال . الأُطروحة الرابعة : أنَّ السياق لا يناسب دخول الألف واللام ؛ إذ لو قال : ( ليس له طعامٌ إلّا من الضريع ) لاختلّ السياق القرآني ، وينبغي أن يكون ذلك واضحاً من الناحية الذوقيّة والأدبيّة . كما أنَّه تحسن الإشارة إلى أنَّنا أشرنا إلى أُطروحتين في الآيات السابقة : الأُولى : أنَّ مضامينها إنَّما تتحقّق في الآخرة ، كما عليه المشهور . الثانية : أنَّ مضامينها تتحقّق في الدنيا ، وهو أمرٌ معقولٌ في نفسه .