السيد محمد الصدر
8
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المرحلة الابتدائيّة ؛ فإنَّه لا يفهم العلوم التي تُدرّس في الكلّيّات أو الدراسات العليا مثلًا . ونحوه الكلام في العلوم اللدنيّة والعلوم الباطنيّة ، فهي ذات مراتب ، ولا يمكن أن يصل الفرد إليها إلّا بالاستحقاق ، أي : بقوّة تحمّلها ، وبظرفٍ قابلٍ لتحمّلها . وممّا يدلُّ على ذلك قوله تعالى : يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ « 1 » وقوله تعالى : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 2 » ونحو ذلك من الآيات . كما تدلُّ عليه رواية المعراج عندما بلغ النبي ( ص ) إلى سدرة المنتهى ، فانتهى إلى الحجب ، فقال جبرائيل : ) تقدّم يا رسول الله ؛ ليس لي أن أجُوز هذا المكان ، ولو دنوت أُنملةً لاحترقت ) « 3 » . والغرض : أنَّه عندما عُرج به نحو أنوار العظمة الإلهيّة فوصل إلى ذلك المقام ، اعتذر جبرائيل عن المضي معه ؛ إذ ليس له القدرة على تحمّل تلك الأنوار كالنبي الأكرم ( ص ) ؛ فالنبي خير الخلق ، وهو أقوى الخلق على الإطلاق من هذه الناحية . وهذه القوّة هي التي تشير إليها هذه الأُطروحة في قوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، أي : ألم نعطك القوّة الكافية لتحمّل العلوم الباطنيّة واللدنيّة ؟ ويُلاحظ : أنَّ صاحب ( الميزان ) جمع هنا بين معنيين من غير التفاتٍ منه ،
--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 12 . ( 2 ) سورة التكوير ، الآيتان : 20 - 21 . ( 3 ) أُنظر : مناقب آل أبي طالب 179 : 1 ، فصل في معراجه ، كما رواه عنه في بحار الأنوار 382 : 18 ، الباب 3 ، إثبات المعراج ومعناه وكيفيّته وصفته . . . .