السيد محمد الصدر

9

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وقرّرهما بصورة كأنَّهما يرجعان إلى معنىً واحدٍ ، مع أنَّهما متباينان تقريباً ، بل تحقيقاً ، حيث أفاد ( قدس سره ) : بأنَ الله شرح صدره لتحمّل العلوم الباطنيّة ، وتحمّل البلاء الدنيوي الذي كان يلاقيه « 1 » . والتحقيق : أنَّ المعنى الأوّل غير المعنى الثاني تماماً ؛ فإنَّ تحمّل البلاء هو الصبر ، أو يكون بالصبر ، وتحمّل العلوم الباطنيّة يكون بالقوّة ، كما يعبّر القرآن عن ذلك بقوله تعالى : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ « 2 » . فأحد المعنيين غير الآخر . نعم ، قد يقال : إنَّ أخذ العلوم الباطنيّة معنى من معاني التحمّل ، وإلى هذا المعنى الواسع أشار السيّد الطباطبائي ، لكن حسب ما نسير عليه من المنهج سيكون لكلّ معنىً أُطروحةٌ تختلف عن الأُطروحة الأُخرى ، ولا ينبغي التلفيق أو التركيب بينهما . وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى شيءٍ نافعٍ أيضاً ، وهو قوله ( ع ) في دعاء الصباح : ) اللّهمّ صلّ على الدليل إليك في الليل الأليل ، والماسك في أسبابك بحبل الشرف الأطول ، والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل ، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأوّل ) « 3 » . والكاهل : الظَهر « 4 » ، والأعبل : القوي أو المتين جدّاً « 5 » ، فالكاهل الأعبل هو الظهر القوي ، والنبي ( ص ) كان له ظهرٌ قوي يتحمّل سائر المسؤوليّات

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 314 : 20 ، تفسير سورة ألم نشرح . ( 2 ) سورة التكوير ، الآية : 20 . ( 3 ) بحار الأنوار 339 : 84 ، الباب 13 ، الحديث 19 . ( 4 ) راجع كتاب العين 378 : 3 ، مادّة ( كهل ) . ( 5 ) راجع لسان العرب 420 : 11 ، مادّة ( عبل ) .