السيد محمد الصدر
82
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قلت : ( دخل زيد وعمرو ) فقد تريد التبعيض أو التفكيك يعني : وجود دخولين لفردين وفعلٍ بتكرار العامل ، وقد تريد دخولًا واحداً للمجموع . فلا حاجة إلى تكرار العامل ، والمفهوم من تكرار العامل لغةً وسياقاً هو ذلك . غير أنَّ هذا معناه الاختصاص بالنبي ( ص ) أو مَن جمع الصفات الثلاثة كلّها ، وهو نادرٌ ، إلّا أن يُحمل على معنىً باطني . وأمّا إذا أردنا العموم اضطررنا إلى التبعيض والتفكيك ، فكأنَّ المراد الجمع لفظاً لا معنى ، وذلك لا يكون إلّا بتقدير تكرار العامل ، وهو أمرٌ مجازٌ أيضاً على القاعدة . فإن قلت : هو الذي جعله يتيماً وهو الذي آواه ، وكذلك الحال في سائر النعم والعطايا ، فقوله : ( يجدك ) لا تخلو من تسامحٍ . قلنا : إنَّ الأمر كذلك ، إلّا أنَّ اللحاظ يختلف ، فمرّةً يقول : أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « 1 » وأُخرى يقول : وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ « 2 » بغضّ النظر عن سبب حصول الزرع . ومثله : فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ « 3 » . فالمهمّ هو اختلاف لحاظ المرتبة بغضّ النظر عن سببها . وإلَّا ففي الحقيقة كلّها منه . ولو عرفت بصراحةٍ لقلّت أهمّيّة النعمة إلّا أن تذكر أسبابها ، مع العلم أنَّ المراد الاختصار في الكلام . فإن قلت : إنَّ اليتيم هو فاقد الأب فقط ، وأمّا فاقد الأبوين فهو اللطيم ، والنبي ( ص ) كان فاقد الأبوين . قلنا : يمكن الجواب عنه بوجوهٍ :
--> ( 1 ) سورة الواقعة ، الآية : 64 . ( 2 ) سورة الواقعة ، الآية : 73 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 17 .