السيد محمد الصدر

83

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأوّل : أنَّه لفظٌ غير متعارفٍ ، فيمكن استعمال اليتيم فيه ولو مجازاً . الثاني : أنَّه من اختلاف اللحاظ يعني : لحاظ موت أبيه وغضّ النظر عن موت أُمّه ؛ لأنَّ فاقد الأبوين يتيمٌ ولطيمٌ ، فليس النظر إلى ناحيته الأُولى . ويمكن لفاقد الأبوين أن يسمّى لطيماً . الثالث : أنَّه لفظٌ غير عرفي ولا متعارفٍ . ومن الواضح أنَّ اليتيم ليس له من يؤويه ؛ لأنَّه فاقدٌ لأبويه اللذين هما سبب إيوائه وكفالته ، وقد سبّب له أسباب الإيواء جدّه رضوان الله عليه . والمهمّ من الإيواء الجانب المعنوي ، وهو الكفالة والإعالة ، وليست السكنى وإن كانت مصداقاً لها . فإن قلت : أنَّ ( يجدك ) أُخذ فيه الجانب الطريقي ، فلماذا لم يكن إخباراً ابتداءً ، فيقال : ( ألم تكن يتيماً فآوى ) كقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ « 1 » أو فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ « 2 » . قلت : إنَّ للموضوعيّة في العلم هنا دخلًا ، وليس طريقيّاً صرفاً ؛ إذ لو لم يجده كذلك لما آواه ولما أنعم عليه بالنعم الأُخرى . وقال في ( الميزان ) : وقيل : المراد باليتيم الوحيد الذي لا نظير له في الناس ، كما يقال : درُّ يتيمٌ . والمعنى : ألم يجدك وحيداً بين الناس ، فآوى الناس إليك وجمعهم حولك « 3 » . وقد يمكن المناقشة فيه :

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 43 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 310 : 20 ، تفسير سورة الضحى .