السيد محمد الصدر
7
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سورة الانشراح للسورة المباركة أسماءٌ متعدّدةٌ : منها : الانشراح ، وهو المشهور . ومنها : السورة التي ذُكر فيها الشرح . ومنها : تسميتها باسم أوّل آيةً منها ، أي : أَلَمْ نَشْرَحْ . ومنها : الإشارة إلى رقمها في المصحف ( 94 ) . ومنها : الإشارة إلى رقمها بحسب النزول التدريجي للقرآن الكريم ، وهو بمنزلة المتعذر . * * * * قوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ : أفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ما حاصله : أنَّ شرح الصدر بمعنى سعة القابليّة « 1 » ، أي : توسيع القابليّة لتلقّي العلوم الدقيقة والمعمّقة والباطنيّة ؛ إذ لا شك أنَّ العلم يحتاج إلى تحمّلٍ ، والعقل في الحقيقة إناءٌ للعلم ، ولابدّ للعلم أن يكون نازلًا في إناءٍ قابلٍ له ، ولابدّ أيضاً أن يكون الإناء واسعاً بحيث يسع العلم ، وإلَّا فلو كان ضيّقاً أو صغيراً أو غير مستعدٍّ لكلّ صورةٍ ، كان نزول العلم فيه باطلًا ولغواً ، بل يكون ضارّاً غير نافعٍ ، نظير التلميذ الذي يدرس في
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 359 : 20 ، تفسير سورة ألم نشرح .